معلّقة (زاهية بنت البحر) في السيرة النبوية العطرة الشريفة

معلّقة (زاهية بنت البحر) في السيرة النبوية العطرة الشريفة

 

حـدَّثــتُ قـلـبـي بـرفــقٍ كـــي أعـلِّـمَــهُ ** فـــنَّ التَّـعـشـقِ دون الـحــزنِ والألــــمِ
لــكــنَّ قـلـبــي حــفــيٌّ فــــي مـحـبـتـه ** فالعـشـقُ حــلٌّ بــه والـوجــدُ دفـــقُ دم
يا قلـب عِـشْ للهـوى وامُـددْ بـهِ قلمِـي ** واكتُـبْ نشيـدَ الرِّضَـا يـا طيِّـبَ السَّـقـم
رَفْرِفْ أنيْسا بما في الصَّدرِ ِمن شَغَـفٍ ** واصْــدَحْ بــآه الـهـوى حـوْريَّـةَ النّـغَـم
قـبـلَ انْشِغـالِـي بــهِ مــا كـنـت هـانِـئـة ** ومـا ارْتَشفْـت الهـوى كـأسَـا لــه بـفَـم
ومـا عَرَفِـت الـرِضَـا مــنْ دونــهِ أبــدا ** حـتـى علِـقـت بــهِ روحَــا بــذي عِـظَـم
مـنـذُ انْشَغَـالِـي بــهِ والـــرُّوح هـائِـمـةٌ ** نـشْـوى بـحـبٍّ رَبــا مـؤَجَّــجَ الـضَّــرَم
مــا الـحـبُّ عـنــدي بـأهــواءٍ مُضـلِّـلَـةٍ ** ولا افْتتـانِ الصِّـبـا بالحُـسْـنِ ِوالعِـصَـم
لـكـنْ بصـبـر ٍعـلـى نــار ٍ أُحــسُّ بـهــا ** بيـنَ الضُّـلـوع ِ جــوىً قدسـيَّـةَ الحِـمَـم
يــا لائِـمـي فــي هـــواه لا تـلُــمْ ولِـهَــا ** أحْـيـا الـفـؤادَ بـمـنْ يـخْـشـاه بالـنِّـعَـم ِ
أحبـبْـت فـيــهِ جَـمــالا لـســتَ مـدرِكَــه ** الَّا بـنــار ِ الـهــوى فــاعْــذُرْ ولا تَــلُــم
تَـبــارَكَ الله قُــــمْ أوْقــــدْ لــــه قـبَـســا ** وعـلِّــقْ الـقـلـبَ فـــي مِشْـكـاتِـهِ تَـهِــم
مــا أوْقــدَ الـصَّـدرَ حــبُّ اللهِ فــي أحــدٍ ** دُونَ الـخُـرُوج ِ بــهِ للـنُّـور ِ مــن ظـلَـم
فـكـيـف أسـمــع مـــنْ يـلـهُـو بـفـانـيـةٍ ** والأذْن مِلْكٌ لمنْ أهـوى بـه ِضَرَمِـي؟!!
لَـمَّـا تَـهَــدَّى الـفُــؤادُ بـالـهَـوَى سُـبُــلَاً ** وأصْــبــحَ الـقَـلــبُ أوَّاهَـــــا وذَانَـــــدَمِ
والصُّبـحُ أشْـرقَ قـبـلَ الفَـجْـر ِمَبْسَـمُـهُ ** والـــرَّبُّ أجْـــزلَ بـالإحْـسَـانِ والـنِّـعَـمِ ِ
طلـبـتُ مـنْـهُ مَـديْــدَ الـعـمـرِ يمْنـحُـنـي ** عـلِّــي أُضِـــيْءُ بـــهِ مــاغَــمَّ بـالـقِــدمِ
مــا زلــتُ أطـــرقُ بـــابَ اللهِ راجـيــة ** مــنــهُ الـقـبــولَ فـعـفــوُّ اللهِ بـالـقِـسَـمِ
ومـا يَئِسْـتُ مـن الرَّحْـمَـن ِ فــي طَـلَـبٍ ** لا يعْر ِفُ اليَأسَ مَـنْ كَانَـتْ لَـهُ شِيَمـي
تَكَشَّـفَ الليّـلُ عـنْ ثَغْـر ِ الضِّيَـاءِ ومــا ** عـــادَ الـضَّـبَـابُ إلَـــى دُرِّيَّــــةِ الـقِـيــم
فــي كُــلِّ فَـجْـر ٍ أرَى الأيَّـــام َ حـامِـلَـة ** بـشَـائِــرِ الـخَـيــر ِتَـثْـبـيْـتَـا لِـمُـلْـتَــز ِم
والقَـلْـبُ يُـضْـر ِمُ بـالإخْـلاص ِ مَـوْقـدَهُ ** عَينَـايَ جَمْـرٌ لَـهُ والـزَّيْـتُ قَـطْـرُ دَمِــي
مــا لِلْـهَـوَى مِــنْ رَمَــاد ٍ فــي تأجُّـجِـهِ ** إلا الخَطَـايَـا مِــنَ الِإســـرَاف ِ والـلَّـمَـم
أحـبـبْـتُ نَــــارَاً لأَجــــل ِ الله ِأُوْقِــدُهَــا ** شَابَـتْ سِنينـي بهَـا نَسْـخـاً لمُنْـصَـر ِم ِ
فَـهَـلْ سِــوَاه لقَلـبـي مَــنْ يَـلـوذُ بــهِ؟! ** يا فَانِـيَ الجِسْـم فِاعْشَـقْ خَالِـدَ العِظَـم ِ
يـا فَـانِـيَ الجِـسْـم ِإنَّ الـعمْرَ مُنِـصَـر ِمٌ ** فَاعْـمَـلْ بــهِ صَالِـحَـا واصْـبـرْ فتَغـتَـنِـم
وانظـرْ بعيـنِ الرِّضـا فـي كـلِّ صالـحـةٍ ** واطلبْ هدى الـرُّوحِ إنْ جاهـدتَ بالقلَـمِ
حُـــبُّ الـحَـيـاةِ سَـبـيْـلٌ لايُـفَــا ر ِقُــهَــا ** طَيْشُ البَـر ِيَّـةِ مِـن طِفْـل ٍ ومِـنْ هَـر ِم ِ
نَبكِـي وَنَضْـحَـكُ فــي أحْــوَالَ تُدهِشُـنـا ** وَمَــا اسْتَـقَـرَّتْ لَـنَـا حَــالٌ وَلَـــمْ تَـــدُمِ
عِـشْ فـي الحَيَـاةِ كَريمَـا دونَمَـا سَـرَفٍ ** مـــنْ يَجْـتَـنِـبْ حُــرُمَــاتِ اللهِ يُـحْـتَــرَم
لا بَــــارَكَ اللهُ فـيـمَــا فــيــهِ يـضْـلِـلُـنـا ** وَبــــاَرَكَ اللهَ فـيْـنــا خِــيـــرَةَ الـقِــسَــم
النَّـفْـسُ تَلْـهُـوْ بـنَـا فــي كَــفِّ غَـانـيَـةٍ ** شَـدَّتْ و ِثَــاقَ الـهَـوَى جُنِّـيَّـة َ الـحُـزُم
إنْ أظْهَـرَتْ شَرَّهَـا فَالـمَـرءُ فــي زَلَــل ٍ ** أوْ قدّمَـتْ خَيْـرَهـا فالْـمَـرْءُ فــي عِـصَـم
كَـمْ مـنْ شَقِـيٍّ إذا مَـا النَّفْـس طَاوَعَـهَـا ** ذَاقَ الـوَبَـالَ بـهَـا مِــنْ كَـثْــرَةِ الـتُّـخَـم ِ
أوْ مِـــنْ أبـــيٍّ اذا ماالـنَّـفْـسُ خَالـفَـهَـا ** قَـــالَ الإلَـــهُ لَـــهُ فـــي الـخُـلْـدِ فَلـتَـقُـم
فَاشْـدُدْ عَلَـى النَّفَـسِ بُـخْـلا لا يُسَلِّمُـهَـا ** قـرْضَـا لغَيرِاِلتُّـقَـى تَسـلَـم ْمــن َالـتُّـهَـم
أمّـــارةٌ (حـكــمٌ) بـالـسُّـوءِ يُـقْــر ِنُـهــا ** لـمّـا اعْتَصَـمْـتُ بــهِ أمْسـكـت بالـلُّـجُـم
سَلّـمْـت أمْـــري لـحُـكْـم ِ اللهِ راضِـيــة ً ** فالـخَـيـرُ فـــي حُـكْـمِـهِ لِـكُــلِ مُعْـتَـصِـم
لــي فــي النّـبـيِّ لآيــاتٌ يُـصَــانُ بـهَــا ** ما كُنتُ أخْشَى عَلَى الأخْلا قِ مِـنْ قُحَـم
يا ربّ صَلِّ عَلَـى المُخْتَـار ِ مَـا وَسِعـتْ ** تِلْـكَ المَجَـرَّاتُ مِــنْ نُــور ٍ وَمِــنْ ظُـلَـم
يــارَبّ قَلْـبـي بـحُـبِّ المُصْطَـفَـى كَـلِـفٌ ** لأجْــل ِ وَجْـهِــكَ ذَاكَ الـحُــبُّ دَفْـــقُ دَمِ
اغْـفِــرْ إلَـهِــي فَـمَــا شُــرْكَــا مَـحَـبَّـتُـهُ ** سُبْحَـانَ مـنْ أوجَـدَ الإنسـانَ مـن عـدَم ِ
وَصَاحِـبُ الـحَـوْض ِلُقـيَـاهُ النَّعـيْـمُ بــهِ ** وأنْــتَ تَعْـلـمُ كَــمْ أرْجُــوْكَ مِـــنْ نِـعَــمِ
يــا ربّ أحْـسِـنْ لقلـبـي إن يَـكُـنْ كَلِـفَـا ** بحُـبِّ خَيْـر ِ الـوَرَى يَـا وَاسِــعَ الـكَـرَم ِ
نُـعْـمَـى المَـحَـبَّـةِ للمُـخـتَـار ِ مَـكْـرُمـة ٌ ** قَـدْ طَـابَ فِيهَـا الهَـوَى للمُؤمِـن ِ الفَهِـم
حَبـيـبُ رَبِّــي رَسُـــوْلُ اللهِ مِـــنْ قِـــدَم ٍ ** قَبْـلَ الوُجُـوْدِ وقَـبْـلَ الخَـلْـق ِ والنَّـسَـم ِ
أكَـابـدُ الـشَّـوْقَ كَـــيْ ألـقَــاهُ مُبْتـسِـمَـا ** مَـا لَــمْ يَـكُـنْ يَقْـظَـة مَــا هَــمَّ بالحُـلُـم ِ
أبْكـي جِرَاحَـاتِ اللَّـمَـى وَنَــارَ حُرقَتِـهَـا ** لِلَثْـم ِ ثغـرِ الثَّـرَى فِـيْ رَوْضَـة الـحَـرَم ِ
مَـا قُلْـتُ مَهَـلا فُـؤادِي قُلْـتُ مِـن لَـهَـفٍ ** إلَـــى حِـمَــاهُ نَـشُــدُّ الـعَــزْم َبـالـهِـمَـم ِ
إلـــى حِــمَــاهُ مُـضِـيَّــا فــــي تَـقَـدُّمِـنَـا ** عَبْـرَ الخَـيَـالِ وعَـبْـر ِ الفِـكْـر ِ والقَـلَـم ِ
خُـــذْ الـوَسَـائِـطَ أيَـــا شِـئْــتَ مُنْطَـلِـقَـا ** في الجَّوِّ فِي البَحْر ِفَوْقَ السّهْل ِوالأَجَم ِ
أبْحَرْتُ بالحُـبِّ أشْـدُوْ المُصْطَفَـى وَلَهَـا ** يَسْرِي بيَ الشَّوْقُ مَسْرى اْلرِّيحِ بالدِّيَم ِ
والـوَجْـدُ يُمْـطـرُ مِـــنْ عَـيْـنَـيَّ لُـؤلــؤَهُ ** أكْـر ِمْ بِـدُرٍّ لـدَمـع ٍ فــي العُـيُـونِ نُـمِـي
ودَمْـعُ وجْــد ِالتُّـقَـى تُـجْـزَى جَـوَارِحُـهُ ** عَـهْـدا يُـنَـالُ بــهِ تَسْنـيـمُ قـلْـبِ ظَـمِــي
والـمَـدُّ والـجَّـزرُ فــي دَأمَــاءِ عـاشِـقِـهِ ** مَوْجٌ مِنَ الشَّوقِ بَيْنَ الصَّحْوِ ِ والحُلُـم ِ
لَـمَّـا وصَـلْـتُ الـمَـقَـامَ عَـبْــرَ أخْيـلَـتِـي ** وأرْعَشَ الصَّـبَّ نُـوْرٌ فـي حِمَـى العَلَـم ِ
نَادَيْـتُـهُ والـشـوقُ فــي عـيـنـيَّ مـتَّـقِـدٌ ** سَــلامُ ربِّــيْ عَلَـيْـكُـمْ مُـرْسَــلَ الأُمَـــم ِ
إنَّ الــسَّــلامَ أمَــــانٌ حِــيــنَ نُـرْسِــلُــهُ ** عَـبْـرَ الـمَـوَدَّةِ للْمُخْـتَـار ِ فِــي الـحَــرم ِ
وَقَــدْ وَجَــدْتُ لنَفْـسِـي فــي شَفَاعَـتِـكُـمْ ** خَيْـرَ الحَيَاتَيْـنِ مِـنْ أمْـن ٍ وَمِــنْ سَـلَـم ِ
فَـدَتْـكَ نَفـسِـيْ وَمَــا نَفـسِـيْ بمُـفْـد ِيَــةٍ ** إلاكَ حُـبَّـا فَنَـفْـس الـحُـرِّ فِــي عِـصَــم ِ
لـكـن بـحـبِّ الـنَّـبـيِّ الـــرَّبُّ يعصـمُـنـا ** أكـرمْ بهـا عصمـة ً فـي خـيـرِ مُعتَـصَـمِ
حَــرَّرْت قلـبـي مــنَ الأهــواءِ قَـاطِـبَـة ً ** حُـبّــا بـأحْـمَـدَ خَـيْــر ِالـخَـلْـقِ كُـلِّـهُــم ِ
وَمَـا أَسَـأتُ الهَـوى إنْ كُـنْـتُ غَابـطَـة ً ** مـن أُمِّـرَ الشِّعـرَ نـسـراً خــارقَ الـدِّيـم ِ
وَر ِيـــم أحْـمَــدَ بـالإعْـجَــاز ِنَـابـضَــة ٌ ** وَتَأسـرُ النَّـفـسَ أسرَ الـحـاذ ِق ِ الفَـهِـم ِ
قَــرَأتُ كُـرْمَـى لَـكُـمْ مَــا كَــانَ يُـنْـشِـدُهُ ** فْـو قَ الغَمَـام ِعَلَـى طَــوْد ٍمِــنَ القِـيَـم ِ
فَشَفَّنِـي الوَجْـدُ مِــنْ تِلـقَـاء ِمَــا نَـثَـرَتْ ** مِــنَ الـمَـكَـار ِم ِفـــي بُـرْدِيَّــةِ الـسِّـيَـم ِ
بـــلا يَـمِـيــنٍ فــإنِّــي لا أُعَــــار ِضُــــهُ ** شَـهَــادَة ُ الـحَــقِّ لاتَـحْـتَــاجُ لـلْـقَـسَـم ِ
واللهُ يَـعــلَــمُ أنِّــــــي فــــــي تَـتَـبُّــعِــهِ ** كَمَـا الأمِيـرُ اقتَـدَى بالـعَـارِضِ الـعَـر ِم ِ
سُبـحـانَ ربِّــي فـمَـا صَــدْغٌ يُـصَـادِغُـهُ ** حتَّى بطِيْـبِ المُنَـى فـي صحـوةِ الحُلُـم ِ
وقـدْ تَبعْـتُ الــرُّؤَى فــي كُــلّ صَالِـحَـةٍ ** حـتَّـى التَقَـيْـتُ بــهِ فــي قِـمَّـةِ الـهَــرَم ِ
والْـحُـبُّ شَــرْعٌ لَـكُــمْ والـــرَّبُّ أنْـزلَــهُ ** مِشْكَـاة َ نُــور ٍلـنَـا فــي حَـالِـكِ الظُـلَـم ِ
فـهــلْ أُلامُ إذَا مَــــا جِــئْــتُ أُنْـشِـدكُــم ْ** إخْـلاصَ حُبِّـي لكُـمْ يـا أفْصَـحَ الأُمَـم ِ؟!
ر ِيـمٌ علـى القَـاعِ بَـيْـنَ الـبَـانِ والعَـلَـمِ ** يَـوْمَ انْشَغَلْـتُ بـهَـا كَــمْ أُزْلِـفَـتْ قِيَـمِـي
فِيـهَـا وَجَـــدْتُ كُـنُــوْزَاً جَـــلَّ واهِـبـهَـا ** لأحْمَـد الشِّعْـرِ ِ تَـكْـر ِيـمَـا لــهُ بسَـمِـي ِ
سَألْـتُ نَفْسِـي ومَـا كُنْـتُ الجَّهـولَ بهَـا ** هَـــــلْ ذَاكَ إلا لأجْـــــلِ اللهِ والـعَــلَــم ِ؟
صِــدْقُ المَحَـبَّـةِ لا يَخْـفَـى عَـلَـى أحَــد ٍ ** ذَاقَ الهَـوَى هَائمِـا فــي حُــبِّ مُحْتَـكَـم ِ
وَمَــا أُغَـالِــي اذَا مَـــا قُـلْــتُ شَـاعِـرُنَـا ** قَـدْ جَـدَّدَ العَهْـدَ بـيَـنَ الـصِّـدْقِ والقَـلَـم ِ
فَـأَغْـدَقَ الـحُـبَّ فــي نُــوْر ٍ نُـعَــزُّ بـــهِ ** بَـيْـنَ الأَنَــامِ بـيَـوْم ِ الـرِّبْــح ِوالـغَــرَم ِ
نُـورِ الهُـدَى المُصْطَفَـى للسَّعـدِ يحملُنـا ** بَـعْـدَ الشّـقَـاءِ وبَـعْــدَ الـهَــمِّ والـسّـقَـم ِ
صَلَّـى الفُـؤَادُ عَلَـى المُخَـتَـار ِ مُبتَهِـجَـاً ** والكَـوْنُ صَلَّـى عَلَـى المُخْـتَـار ِبـالأُمَـم ِ
أبـشِــرْ فُـــؤادِي صَـــلاة ُ اللهِ سَـابـقَـة ٌ** علـى النَّبـيِّ وَمَـنْ صَـلَّـى عَـلَـى العَـلَـم ِ
يـا ربُّ صـلِّ علـى المختـارِ مـا لهـجـتْ ** مـلائــكُ الـعــرشِ بالتَّسـبـيـحِ لـلـحَـكَـمِ
قَـبْـلَ الخَليـقَـةِ كَــانَ الـحُــبُّ يَحْـضُـنُـهُ ** فِـي عِلْـم ِخَالـقِـه ِوالـيَـوْمَ فــي الـحَـرَم ِ
وَقَــــد أتَــانَــا بَـشِـيــرٌ فــــي تَـرَقُّــبــهِ ** مُوْسَـى الكَليْـمُ وعيْسَـى جَـاءَ بالسِّـيَـم ِ
نـبـئْ عِـبَــادي بـأنــي سَـــوْفَ أبـعـثُـهُ ** رســولَ خـيـرٍ لأهــل الـضَّـاد ِوالـعـجـمِ
مَـشَـى الفَـسَـادُ بـهِـمْ والظُّـلْـمُ أبـعَـدَهُـم ** عَنْ شِرْعَةِ الحقِّ دون الوعـي والحِكَـمِ
مَـــنْ يـتَّـبـعْ دِيـنَــهُ فَالـخُـلْـدُ مَـسْـكَـنُـهُ ** ومـن تـولـى فـلـن يـرتـاحَ مــن ضَّــرَمِ
يَـا رَبّ صَـلِّ عَلَـى المُخْـتَـار مَا وَسِـعَـتْ ** تِلْـكَ المَجَـرَّاتُ مِــنْ نُــوُرٍ ومِــنْ ظُـلَـم ِ
تَنَـقَّـلَ الـنّـوْرُ مــن صُـلْـبٍ إلَــى صُـلْـبٍ ** مُـنْـذُ الـوجُـوْدِ بـأهْـل ِالطُّـهْـر ِ والـكَـرَم
والأمُّ آمِـــنَـــةٌ بـالــطُّــهــرِ مـنـبـتُــهــا ** كَكُـلِّ مَـنْ ضَمَّهَـا فِـيْ الصُّلْـبِ والرَّحِـم ِ

قَـضَـى أبُــوْهُ ولَــمْ يعـلَـمْ بـمَـا جَمَـعَـتْ ** كَــفُّ القَـضَـاءِ لـحُــبِّ اللهِ مِـــن نـعِــم ِ
أتَـــى يَـتـيـمَـاً إلَــــى الـدُّنـيَــا فَـحَـبَّـبَـهُ ** رَبٌّ رَحِـيـمٌ لـمَـنْ يَـرْعَـاهُ فـــي الـيُـتُـم ِ
جَـــدٌّ عـجــوزٌ ولَــكــنَّ الـحَـنَــان َبــــهِ ** عَبَـاءَةُ الخَيـر ِ ضَمّـتْ أشْــرَفَ الفُـطُـم ِ
يَـحـنُـو عَـلـيـه ِرَفـيـقَــاً ثُــــمّ يُـرْسِـلُــهُ ** مـــع الحَـلـيـمَـةِ لــلإرْضَــاعِ والـكَـلِــم ِ
هَــــذا حَـبـيـبـي جَـــــلالُ اللهِ قَـائـلُـهَــا ** والضَّـرْعُ يُمـلأُ بَـعْـدَ الـجَّـدْبِ بالـدَّسَـم ِ
والطِّفْـلُ يَحْبـوْ عَلَـى أرْضٍ غَـدَاة َ بـهَـا ** سَعْـديَّـةُ الـصَّـدْر ِفــيْ خُلْـدِيَّـةِ الـعِـظَـم ِ
هَــــزَّتْ لَــــهُ بــيــدٍ لـلـخَـيـر ِ قَـاطِـفَــةٍ ** مِـنْ مَهْـدِ أحْمَـدَ بَيْـنَ الصَّـدْر ِ والغَـنَـم ِ
والـخَـيــرُ يُـثْـمِــرُ أنَـــــواراً بـحَـامِـلِــهِ ** أَغــنَــى الأنــــامِ بــحُـــبِّ الله ِكُـلِّــهِــم ِ
وَمَــا أُعِـيـدَ إلَــى الأهلـيـنَ مِــنْ تَـعَــبٍ ** لَـكِــنْ لِـسِــرٍّ بـشَــقِّ الـصَّــدْر ِ مُنـكَـتِـم ِ
رُدَّ الـحَـبـيْــبُ إلـــــى أمْـــــنٍ بـآمــنَــةٍ ** حَـتَّـى بَكَـاهَـا بقَهرِّ القـلـبِ فــي اللُّـطُـم ِ
مَــــا للـيَـتـيْـم ِ سِــــوَى رَبٍّ يُـكَـرِّمُــه ُ** دُونَ الأنَـــام ِ عَــلَــى آتٍ ومُـنـصَــر ِم ِ
تَرَعْـرَعَ الطِّـفْـلُ قــي الأخْــلاق ِ منْبَـتُـهُ ** والصِّـدْقُ مَنْطِقُـهُ فـي الـقَـوْلِ والحُـلُـم ِ
عَلَـى الصِّـرَاطِ مَشَـى مِــنْ قَـبْـلِ بعثَـتِـهِ ** وبـالأمِـيـنِ دَعُـــوهُ الـصَّــادِقِ الـفَـهِـم ِ
مَـا كَــانَ بَـيـنَ الــوَرَى مِـثْـلٌ لَــهُ أبــدًا ** لا فِي قُريْـش ولا فِـي الفُـرْسِ والعَجَـم ِ
أبــــى الـسّـجُــودَ لأصْــنَــام ٍمـدَنَّــسَــةٍ ** مُعَـلِّـقـاً قَـلْـبَـهُ فــــي خَــالِــقِ الــرُّكَــم ِ
بالفْـكِـر ِيَسْـمُـو إلَــى العَـلْـيَـاء ِمُـتَّـخِـذَاً ** حِـرَاء َمَسـرىً لَـهُ فـي الحُـزْن ِوالألَــم ِ
يَــأتِــي إلــيــهِ فـيَـنْـسَـى دُوْنَ خَـالِـقِــهِ ** ماَ كَانَ يُلقَى عَلَـى الأصْنَـامِ مِـنْ عِظَـم ِ
فَانْشَـقَّ قَـلْـبُ الــرُّؤَى نــوراً بــهِ ألــقٌ ** مِـــنْ آيِ رَبِّ الــهُــدَى دُرِّيّــــةِ الـكَـلِــمِ
إنَّ الإلَـــهَ اصْـطَـفَـى لـلـدِّيـن ِ أحْـمَـدَنَـا ** جِبْـر ِيْــلُ يـوُحِـي إلـيـهِ سُــوْرَة َالقَـلَـم ِ
قُـــمْ أنْــــذرْ الــنّــاس إنَّ اللهَ يَـأمُـرُكُــمْ ** أنْ تـعـبـدوا اللهَ ربَّ الـبـيـتِ والــحــرمِ
يَـــا أهْـــلَ مَـكّــةَ إنِّـــي مُـنْــذرٌ وَغَـــدَا ** سُــوْء ُالـمَـآلِ لأهْـــل ِ الـصُّــمِّ والـبَـكَـمِ
هَـبَّـتْ قُـريْـشٌ ومعـهـا مَـــنْ يُحَالِـفُـهَـا ** مــن كــلِّ فـــجٍّ أتـــوا بـالـنَّـار والأيُـــمِ
هَــذَا خِـطَـابٌ كَـمَـا أسـمــوه (مُـبـتَـدعٌ) ** هُـبُّــوْا إلــيــهِ بـسـيــفٍ حــاقــدٍ غَــلَــمِ
لا تَـتْـركُـوهُ كَـمَــا قَـالُــوا يُــذِيــعُ بــــهِ ** بَــيــنَ الـقَـبَـائِـلِ بــــل ردُّوْهُ بـالــحَــدَمِ
آهٍ حَبـيـبـيْ رَسْـــولَ اللهِ كَــــمْ أشْــقَــى ** لِـمَــا لَـقِـيْـتَ بـهِــمْ مِـــن حُــرْقَــةٍ وَدَمِ
تَطْـو ِي عَلَـى الجُّـوْعِ ِ والآلام ِمُحْتَسِبَـا ** وتَحْضُـنُ الصَّبْرَعَـوْنَـا رَاضِــيَ القِـسَـمِ
آهْ رَسُــوْلِـــي وحـــــرُّ الآه يـحـرقـنُــي ** فَـدَتْـكَ نَفْـسِـي مِــنَ الأحْــزَانِ والـتُّـهَـمِ
إنْ كَـذَّبُـوكَ فَـقَــدْ ضَـلَّــوْا بِـمَــا فَـعَـلُـوْا ** أوْعَــذَّبُــوْكَ بــــإذْنِ اللهِ لَـــــمْ تُــضَـــمِ
والبَـدْرُ يَسْـر ِي ولَيْـلُ الظّـلْـم ِمُنحَـسـرٌ ** ليَسْـطَـعَ الـحَـقُّ دونَ الـشِّـرك ِ والبُـهَـمِ
يــا خـيـر مَــنْ حَـمَـلَـتْ أرْضٌ وَوَالـــدَةٌ ** يَـا مَـن أضــأتَ طـريـقَ الـرُّشـدِ لـلأُمَـمِ
أنْــتَ الرَّحِـيـمُ وأنْــتَ القَـلْـبُ يحضُنُـنَـا ** بَيْـنَ الحَنَايَـا بَعيْـدا عَـنْ لَـظَـى الـضَّـرَمِ
يَــــا أعْــــدَلَ الــنَّــاسِ إنَّ اللهَ كَـرَّمَـنَــا ** يَـوْمَ اقْتَدَينَـا بكُـمْ فـي الحَـرْبِ والسَّـلَـمِ
وَمَــا غَــزَوْتَ لأجْــل ِ المُـلْـكِ دَارَهُــمُ ** لَـكِـنْ لِفَـتْـحِ النُّـهَـى بالسَّـيْـفِ والـقَـلَـمِ
وَمَــــنْ تَــمَــرَّدَ دُوْنَ الــحَــقِّ تَـقْـتُـلــهُ ** إنَّ الـعَـدَالَـةَ قَـــدْ تَـحْـتَــاجُ بــعــضَ َدَمِ
مُـنْــذُ الـبـدَايَـةِ كَـــانَ الـشَّــرُّ دَافِـعَـهُـم ْ** يَغْلِـي بهِـمْ حِقْـدُهُـم ْغَيْـظَـاً بـكُـلِّ كَـمِـي
فأتعبـوا الخلـقَ لـمَّـا فـيـهِ قــدْ عَـمَـرُوا ** مَمَـا لِـكَ الأرْضِ مِـنْ سَلْـبٍ ومِـنْ جُـرُمِ
جَــــاؤُوْا إلـيْــنَــا بـأسْــبَــابٍ مُـلَـفَّـقَــةٍ ** للْقَـتْـلِ ظُـلْـمَـاً وَتَنْـكـيْـلاً بـكُــلِّ سَـمِــي
كـم مِـنْ عُيُـوْنٍ لَنَـا صَـارَتْ لَـهُـمْ لُعَـبَـاً ** شَــأنَ القُـلُـوْبِ وَشَــأنَ الـعَـظْـم ِوالأَدَمِ
فَكَـيـفَ لا تَـهْــزمُ البَـاغِـيـنَ تَسْحَـقُـهُـمْ ** وقَــدْ تَـلاقَـوْا مَـعَـا بالـفُـرسِ والعَـجَـمِ؟
قــادوا المـعـاركَ لـمَّـا جـئـتَ تخـبـرهـم ** أنْ لا إلــــهَ سِــــوَى رَبٍّ وَلَــــم يَــنَــم ِ
قــدْ كَـذَّبُــوْكَ وقـــدْ كَانُـوا عَـلَـى خَـبَــر ٍ ** بـمَـا بُـعِـثْـتَ بـــهِ لـلـنَـاسِ مِـــنْ ذِمـــمِ
ضـجَّـتْ بــه أنـفـسٌ لـلـحـقِّ رافـضــة ٌ ** رغمَ احتـراقِ النُّهـى بالجَّهـلِ والصَّمَـم
أنْـــتَ الـنَّـبـيُّ بـــلا شَــــكٍّ تُخـاطِـبُـهـا ** يـا نَفْـسُ لـوُذِي بحبـلِ اللهِ واعتَصِـمـي
يـا ربُّ صـلِّ علـى المختـارِ مـا وسِعَـتْ ** تلـكَ المـجـراتُ مــنْ نــورٍ ومــنْ ظُـلَـم
سُبْـحَـانَ رَبِّـــي فـــلا مِـثْــلّ لـــهُ أبـــداً ** فَـلا تُمَـاري بــهِ يــا نَـفْـسُ واحتشِـمِـي
غُضِّي مِـنَ الطَّـرْفِ ذُوْبـي بالحَيَـا أدَبَـا ** لا تَـقْـرنِـي فـانِـيَـاً مـــع ثـابــتِ الـقِــدَمِ
إنَّ الـحَــوَادِثَ بَــعْــدَ الـخَـلــقِ ثَـابـتَــةٌ ** وَمَــا تَـبَـدَّى لَـنَـا لَــمْ يَــأتِ ِمِــنْ عَـــدَم
لِـــذَا تـرَانَــا بـنُــور ِالـعِـلْــم ِنَكْـشِـفُـهـا ** وخَـالِــقُ الـكَــوْنِ رَحْــمَــنٌ وذُو نِــقَــم
لَـمْ تَبْـرَحِ الصَّبْـرَ يْـامَـنْ جِـئْـتَ تُنْقِـذُنـا ** مِـنَ الـشُّـرُورِ ولَــمْ تَسْـلَـمْ مِــنَ التُّـهَـمِ
قَالُـوْا افْـتَـرَاهُ وَسُبْـحَـانَ الّــذي أسْــرَى ** بـــهِ إلـيــهِ بـصـحــوٍ دونــمــا الـحـلُــمِ
شـــأنُ العَـظِـيْـمِ اذَا شَــــاءَتْ إرَادَتُــــهُ ** تَحْـقِـيـقَ أمْـــر ٍفَـــلا مَـنــعٌ لَـــهُ بــهِــمِ
جــاءَ الأمـيـنُ ببـشـراهُ الـتــي حـمـلـتْ ** لأشـرفِ الخلـقِ أغـلـى الـحـبِّ والنِّـعَـمِ
قُـــمْ يَامُـحَـمَّـدُ فـاصْـعَـدْ بـالـبُـرَاق ِلَـــه ** إنَّ الـكَـريْـمَ يُـواسِــي صَـــادِقَ الـهِـمَـمِ
كُـرِّمْـتَ وَحْـــدَكَ دُون َالـخَـلْـقِ قَـاطـبَـةً ** حَـتَّــى غَـــدَوْتَ بــقــربِ اللهِ فـابـتـسِـمِ
واهـنـأْ حبيـبـي فـفـي ذاكَ الهـنـاءِ لـنـا ** معـارجُ الــرّوُحِ حـيـثُ الــرَّبُّ بالـرُّحَـمِ
مــا همَّـنـا قـولُـهـم إنْ كـــانَ سُـخـرِيَـةً ** أو كــــانَ تــوريــةً لـلـطَّـعـنِ بـالـعَـلــمِ
صــدقُ العـقـيـدةِ لا يـحـتـاجُ شـاهـدَهُـمْ ** والمؤمـنُ الحـقُّ فــوقَ الـشَّـكِّ والتُّـهـمِ
والـغِـرُّ يـعـشـقُ مـــا عـيـنـاهُ تـشـهـدُهُ ** وإنَّـمــا الـعـقـلُ دربُ الـعِـشـقِ لـلـفَـهِـم
فاصْـبـرْ ومــا الصَّـبـرُ إلا بـعـدَهُ فَـــرَجٌ ** أمـــرٌ مـــنَ اللهِ فـيــهِ الـخـيـرُ بالـقِـسَـمِ
وقــدْ عملـنـا بـصَـبـرٍ صـــار منهـجَـنَـا ** فـي وجهـةِ الخيـرِ لا فــي سـكَّـةِ الـنَّـدَمِ
نمشـي مـعَ الحـقِّ حيـثُ الـرَّبُّ يجعلُنـا ** مـفـاتــحَ الــنُّــورِ بـالإيــمــانِ لــلأمـــمِ
وناصـرُ الدِّيـنِ يسـمـو صــوبَ غايـتـهِ ** وناصـرُ الشَّـرِّ فـي جـهـلٍ أصَــمُ عـمـي
اللهُ أكْـبــرُ صَــــوتُ الــحَــقِّ نَـسْـمَـعُـهُ ** فَـوْقَ الـمَـآذِنِ فِــي الأصْـقَـاعِ والتُّـخُـم ِ
والــدِّيْــنُ يُـنْـشَــرُ والــقُــرَآنُ يَــرفُـــدُهُ ** بالـعِـلْـم ِذُخْــــرا وبــالأنــوَارِ والـقِـيَــم
لــولا الشَّكيـمـةُ مــا كـانـتْ لـنـا هـمــمٌ ** بهـا انتصَرْنـا عـلـى الأعــداءِ بالشُّـكُـمِ
يـا ربُّ صـلِّ علـى المختـارِ مـا لهـجـتْ ** مـلائــكُ الـعــرشِ بالتَسـبـيـحِ لـلـحـكَـمِ
تــبــدَّلَ الأمــــسُ فـاغـتـمَّـتْ بـيـارقُـنـاِ ** وأسـلـمَ الفـجـرُ وجــهَ الـنُّــورِ للـغَـسَـمِ
بَعْـدَ الإِبَـاءِ مَشَـتْ فِـيْ الـنَّـاسِ فِتنَتُـهُـمْ ** وَقَــدْ أحَــاطَ الـعِـدَى بـالـدِّيْـن ِ كَـالـقِـدَم ِ
يـشـكِّـكــونَ الـــــورى باللهِ غـايـتُـهــم ** نَـشْـرُ الـضَّـلالِ بقـمـع الـوعـيِ والقـيـمِ
فَـهَـلْ يُـصَـدَّقُ أَنَّ الـنَّـاسَ قَــدْ شُـغِـلُـوا ** عَـمَّـا يِـنَــادَى بـــهِ لـلِّــه ِمـــنْ حُـــرَمِ؟
يجـيـشُ صــدري بـحـزنٍ لــو تلامـسُـهُ ** ذُرَا الجلـيـد ِلــذابَ الثَّـلـجُ مـــن ألـمــي
يـغـري البـكـاءُ عـيـونًـا كـلَّـهـا خـجــلٌ ** مِـمَـا وَصْلْـنَـا الـيْـهِ الـيَـوْمَ مِــنْ سَـقَــمِ
فأسـمـعُ الـدَّمـعَ فـــي عـيـنـيَّ منتـحـبـاً ** ويـطـلــبُ الــثــأرَ لــلإســلامِ والـعَـلَــمِ
تـذانــبَ الـبـغـيُ فـاســودَّتْ غمـائـمُـنـا ** وأذنــبَ الـقـومُ فاجتُـثُّـوا مـــنَ الـقِـمَـمِ
يـــا ربُّ نــصــراً بــحــولِ اللهِ أُســألُــهُ ** ذَاكَ الـدُّعــاء ودمــعــي نــــازفُ بــــدمِ
جُـبْــنٌ يـلــوذُ بـــهِ قـومــي وسـادتُـهُـمْ ** وقــدْ غـدونــا بـقــاعٍ مـوحــشٍ وخِـــمِ
أيْـنَ الإبــاءُ وأيْــنَ السَّـيـفُ يوقظـهُـمْ؟ ** أَيْـنَ الإمَــامُ وَسَــوْطُ الـعَـادِلِ الحَـشِـم؟
تجـري الـدمـاءُ عـلـى أرضِ الأبــاةِ ولا ** يــدانُ مَــنْ جـرَّهـا فــي هيئةِ الأممِ
هُـبُّـوْا بَـنِـي أمَّـتِـي فَـالـصَّـرْحُ مُـنَـهِـدِمٌ ** والشَّـعْـبُ مُنْـهَـزِمٌ إنْ لَــمْ نَـقُــمْ لَـهُــم ِ
هَــا هُــمْ نَـرَاهُـمْ غَـزُونَـا فِــي مَنَازِلِـنَـا ** صـاروا ملوكـاً لنـا والنَّـاسِ فـي الخَـدمِ
فِـــي كُـــلِّ دَارٍ لَـهُــمْ تِـلـفَـازُ يَسْحَـقُـنَـا ** بـمَـا يَـجِـيءُ بــهِ مِـــنْ بـدْعَــةِ الـنِّـعَـم
ضَـلَّ الشَّبَـاب فَصَـارَ الفسقُ شَاغِلَهُـمْ ** دُونَ الـصَّــلاحِ وَدونَ الـحَــزْمِ والـقـيَـم
إنْ لَـمْ نَـعُـدْ للْـهُـدَى فَالـسَّـوْءُ موعـدُنـا ** الـيــوم خِـــزيٌ لَــنَــا والآتِ لـلـضَّــرَم ِ
يَــا رَبّ نَـامَـتْ شُـعُـوبٌ بَـعْـدَ يَقْظَـتِـهـا ** وَصَاحِـبُ الـحَـوْضِ مُسْـتَـاءٌ وذُوْ ألَــم ِ
عَــصْــرٌ أتَــانَــا بـاشْـعــاع ٍيـسـمِّـمُـنـا ** فِــكْـــرَا وَعَـافِــيَــة يـــــاربُّ فـانـتــقــمِ
يــا مَـالِـكَ المُـلْـكِ يَــا رَبَّــاهُ فَـاهْـدِ لَـنَـا ** مِـنْ بَعْـضِ فَضلِـكَ أنَــوَارَا لِـكـلّ عَـمـي
فـالـلَـيْـلُ أتـعَـبَـنَـا والـجَّــهْــلُ مَـزَّقَــنَــا ** والــدَّاءُ أضْعَفَـنَـا مِـــنْ كـثــرةِ الـوَخَــمِ

شعر
زاهية بنت البحر
(مريم محمد يمق)
سوريا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*