الصورة الرمزية محسن شاهين المناور
سلاما أيها الشيخ الجليل 


رجل طبعه الوفاء كما عرفته . . ذات يوم أهداني أبياتا شعرية جميلة
فارتجلت له هذه الأبيات في حينها

سلاماً أيّها الشّيخُ الجليلُ=أخاطبكمْ وشرحي لا يطولُ
أناجيكمْ وبالإسلامِ أسمو=مفاخرةً وقدوتنا الرّسولُ
حروفي أشرقتْ منْ بعد غمٍّ=بكمْ تعلو وقامتها تطولُ
أميرٌ للمعاني لا يجارى=وحدُّ حروفهِ سيفٌ صقيلُ
يقولُ الشعر معنىً وارتجالاً=إذا ألقى ينوءُ لهُ الفحولُ
بحورُ الشعرِ في كفّيهِ رَهْنٌ=طليقٌ نابغٌ جزلٌ أصيلُ
لهُ مزنٌ إذا هطلتْ أفاضتْ=أساريراً بها يَشفى الغليلُ
إذا ما غابَ في الميدانِ يوماً=له أثر وهيهاتِ البديلُ
بيانُ الشّعرِ في ذهني يطولُ=وتسألني المدائنُ والطلولُ
ذكرتكُ والهمومُ تطلّ نزفاً=وما عندي لمقدمكمْ قليلُ
أنا العربي مقتول بصبري=وذي الكلمات في صدري تجولُ
أنا يا سيدي همّي ثقيلٌ=وقولي لا يراد له دليلُ
وحبّك في دمي من بعض نبضي=غدا فرضاً وتمليه الأصولُ
إذا جار الزّمان لبعض حين=فلا تجزع فأنت المستحيلُ
إلى الأرض الرباط شددت رحلي=وزادي في الورى همٌ ثقيلُ
فهذي القدس ماثلةٌ أمامي=تعاتبني وحسبكَ ما تقولُ
وهذي الصّخرة الشّماءُ تشكو=تنادي من هنا مرّ الرسولُ
ونحن الصامتين على هوانا=فلا جفنٌ يرفّ ولا وصولُ
وذي عكّا بحلّتها أراها=مكبّلة يشاطرها الجليلُ
وتسألني الدروب ولا جواب=بكلّ طلاقة أين الخليلُ
وهذا المسجد الأقصى أسيرٌ=يدنّس ساحهُ علجٌ وغول ُ
وهذي غزّة الأحرار مجدٌ=بها نسمو وتندحر الحلولُ
فؤادي ذابلٌ من فرطِ شوقٍ=ودمعُ العينِ من كربٍ يسيلُ
أفتش في العواصم عنْ مجيبٍ=فيخذلني التطرّفُ والفضولُ
أجولُ الطرفَ في الميدانِ بحثاً=وتحضرني المدائن والأصولُ
وفي أوطاننا الأغراب تلهو=يفرّق شملنا قال وقيلُ
لقد غفلوا وغطّوا في سباتٍ=فدع يا دهر نومتهم تطولُ
فإن غابوا بلاء في بلاء=وإن حضروا تواجدهم خجولُ
ألا أين السبيل وقد سئمنا=وملَّ رقادنا الصّبر الجميلُ
حياة الذلّ يأباها شريفٌ= ويقبلها المؤجّر والعميل ُ
هي الدّنيا وسلّمها نزول=يجارى وقعها الغرّ الجهولُ
لقد كنا الصدارة ذات يوم=وتشهد مجدنا تلك الطلولُ
فكيف اليوم نركع للأعادي=وكيف اليوم يحكمنا الذيول
ألا يا دهر حسبك ما نعاني=فقد هزلت إذا غاب الفحول
فدم يا شيخ رمزاً للمعاني=ورمزاً للمكارم لا يزول
فلسطين الحبيبة في دمانا=ووعد النصر آت لا يطول
فللأحرار جولات صعاب=إذا صالوا يفر المستحيل
حماك الله يا رمز التآخي=ليبقى نبضنا الشعر الأصيل