دور الشعر في معركة الدفاع عن القدس وأما الشاعر لطفي الياسيني فيقول في قصيدة بعنوان \”انقذوا بيوت القدس\” ما يلي:

دور الشعر في معركة الدفاع عن القدس وأما الشاعر لطفي الياسيني فيقول في قصيدة بعنوان \”انقذوا بيوت القدس\” ما يلي:

 

yahyaj's picture

Published at:
مؤتمر القدس الذي نظمته جامعة القدس المفتوحة 2009
Year:
2010

 

 

أ.د.يحيى جبر                           أ. عبير حمد

 

لقد كان الشعر العربي منذ القدم، ديوان العرب ومستودع تاريخهم وحضارتهم، ولا يزال إلى اليوم. وكذلك كانت مدينة القدس والمسجد الأقصى، محط أنظار المسلمين، ومهوى أفئدتهم؛ لما له من رمزية دينية، لارتباطه بمسرى الرسول الأعظم، محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ولذلك فإننا نجد حضورا لافتا للقدس، في الشعر الفلسطيني والعربي بوجه عام، وذلك انطلاقا من مبدأ الالتزام في الأدب والفن، والذي يقضي بأن \”مسؤولية الكاتب ليست شيئا سرمديا أو مجردا، إنها مسؤولية مباشرة ومحددة، إذ يجب أن يوجه اهتمامه الفكري دون تقاعس، يوما بيوم، لمشكلة الغايةEnd   والوسائل The means، وبمعنى آخر، لمشكلة العلاقة بين الأخلاق Ethics والسياسة Politics \” (1)ذلك أن \”هدف الفن العظيم هو تقديم صورة للواقع، ينحلّ فيها التناقض بين المظهر والواقع، الجزئي والعام، والمباشر والتصوري … الخ، حتى أن الشيئين ينصهران في تكامل تلقائي في الانطباع المباشر للعمل الفني(2) وبالتالي فإن \” التزام الكاتب يرمي إلى إيصال ما لا يمكن إيصاله (الكينونة في العالم المعيش) مستغلا القدرة التي تنطوي عليها اللغة المشتركة الشائعة …..، بين العالم والكينونة في العالم، على اعتبار أن هذا التوتر هو معنى عمله، والكاتب يواجه في مهنته بالذات، ويصارع، التناقض بين الخصوصية والعام\” (3) وفيما يلي سنركّز الضوء على لتزام الشعراء الفلسطينيين والعرب بقضيتهم الأولى، قضية فلسطين، موضحين دور الشعر العربي، في معركة الدفاع عن القدس، من خلال التركيز على تناول الشعراء للمضامين التالية:

 

1.              تبرير الحق الديني للمسلمين في القدس

 

\”تعدّ الكتب السماوية الثلاثة؛ القرآن والتوراة والإنجيل، رافدا مهما من روافد التجربة الشعرية الحداثية لدى الشعراء الفلسطينيين، حيث استقوا من آياتها القدسية العامة، وشخصياتها النبوية والدينية الثرة، ما جعلهم يفجّرون طاقاتها الدلالية، ويكشفون من خلال الاتكاء عليها، عن رؤيا شعرية، تتجاوز معطياتها المعروفة، إلى إنتاج دلالات تستوعب الحاضر وأبعاده ، وتعبر عن المستقبل وطموح الإنسان في تحقيق أحلامه الوطنية والوجودية على أرضه.\” (4)

ونحن المسلمين، نؤمن عن يقين نابع من الإسلام، أن بيت المقدس وما حوله إنما هو أرض مقدسة، لا نستطيع أن نفرط فيها، إلا إذا فرطنا في تعاليم ديننا.

وغني عن التأكيد أننا  وحدنا في الأرض ـ بالأمس واليوم وإلى أن تقوم الساعة – الذين نؤمن بالأنبياء كافة، ونكرمهم وننزههم عن كل نقص، بدءاً من آدم وإبراهيم ونوح .. وحتى موسى وعيسى ومحمد عليهم جميعاً السلام. وليس في ديننا نص واحد، لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية الشريفة، ينسب إلى أي نبي فاحشة أو جريمة أو كذباً.

بينما في الديانات الأخرى لا نجد هذه المكانة للأنبياء، وتتضح المفارقة إذا قارنا الموقف الإسلامي بالموقف اليهودي من الأنبياء، وهو ذلك الموقف الذي لا يؤهلهم لتحمل مسؤولية حماية أي من المقدسات الدينية في الأرض، نظرا لرؤيتهم العنصرية المتطرفة تجاه الديانات والبشر الآخرين، والدليل على ذلك نصوص من توراتهم المحرفة والتي تقول على لسان اليهود:

((لم نأخذ أرضاً لعرب، ولم نستول على شيء لأجنبي، ولكنه ميراث آبائنا الذي كان أعداؤنا قد استولوا عليه ظلماً)) ويقول: ((استيلاء اليهود على ما يملكه الغوييم – أي غير اليهود – حق، وعمل تصحبه المسرة الدائمة)) . ويقول: ((يستحق القتل كل الغوييم – أي غير اليهود- حتى ذوو الفضل منهم)) . (5)  

فأين هذه العصبية العمياء من الموقف الإسلاميّ السمح العادل، الذي لا يقبل إيمان المسلم إلا إذا آمن بالأنبياء كافة، وأنزلهم جميعاً منزلة كريمة، يقول تعالى:{آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} (6) .

وانطلاقاً من هذا الإيمان الكامل، نقف نحن المسلمين، حماة للتراث والمقدسات الدينية السماوية، وذلك بأمر ديننا، الذي مثل آخر حلقة في سلسلة الوحي السماوي، والذي حمل أتباعه مسؤولية إنسانية عامة.

وإذا ذكر المسلم \”بيت المقدس\”، بحسه الديني الممتد، ووعيه التاريخي الإسلامي، فإنه يذكر أنه المكان الذي كلم الله فيه موسى، وتاب على داود وسليمان، وبشر زكريا بحيى، وسخر لداود الجبال والطير، وأوصى إبراهيم وإسحاق أن يدفنا فيه، وفيه ولد عيسى (7)، وتكلم في المهد، وأنزلت عليه المائدة، ورفع إلى السماء، وماتت مريم (8)

 إن هذا هو موقف المسلم من الأنبياء وتراثهم، ومن بيت المقدس، وهو موقف يقوم على التقدير والتقديس والشعور بالمسؤولية الدينية والتاريخية. وقد انعكست هذه الرؤية في الشعر الذي تناول بيت المقدس، الفلسطيني منه والعربي بوجه عام. وفيما يلي سنذكر بعض الأمثلة.

يقول الشاعر السوريّ، عمر أبو ريشة :
يا روابي القدس يا مجلى السنا
يا رؤى عيسى على جفن النبي (9)
كما يقول في قصيدة بعنوان \”هذه أمتي\”:
يا تثني البراق في ليلة الأسر
اء والوحي ممسك بعنانه (10)
وهكذا نلاحظ هذا التآخي بين الأنبياء في الشعر العربي

كما نقرأ قصيدة \”بعنوان زهرة المدائن\” للأخوين عاصي ومنصور رحباني، والتي شاعت وترددت على الأسماع، وصارت أغنية كان لها عميق الصدى في الشارع العربي، ومن كلماتها:
عيوننا إليك ترحل كل يوم
تدور في أروقة المعابد
تعانق الكنائس القديمة
وتمسح الحزن عن المساجد
يا ليلة الإسراء
يا درب من مرّوا إلى السماء
عيوننا إليك ترحل كل يوم
وإنني أصلي (11)

وهكذا نلاحظ حضور المقدسات الدينية في ذهن الشاعر العربي ووجدانه ، ونلمس خوفه عليها وحنينه إليها وشعوره العالي بالمسؤولية نحوها. \”وقد غنيت القصيدة  في مهرجان الأرز بعد بضعة أشهر من احتلال إسرائيل لها، ويبدو لي أن هذه القصيدة كانت ردًا على سيرورة القصيدة العبرية المغناة \”أورشليم من ذهب \”، من كلمات نعومي شيمر وغناء شولي نتان\”.(12)

وشبيهة بها قصيدة نزار قباني \”القدس\”، التي يقول فيها:
بكيت… حتى انتهت الدموع
صليت.. حتى ذابت الشموع
ركعت.. حتى ملني الركوع
سألت عن محمد فيك وعن يسوع
يا قدس، يا مدينة تفوح أنبياء
يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء
من يوقف العدوان
عليك يا لؤلؤة الأديان؟  (13)

وهنا أيضا تبرز بوضوح روح المسؤولية والتوتر والقلق على بيت المقدس، وآثارها الدينية كافة، إسلامية ومسيحية، بل وأي أثر ديني فيها، فهي كما قال الشاعر لؤلؤة الأديان كافة.

وكذلك قصيدة أمين شنار  \”بيت المقدس\” تندرج ضمن القصائد التي تناولت الآثار الدينية في القدس مذكرة بالوحدة الدينية وأن الأنبياء أخوة، فهو يقول:
\” 
هنا المآذن الحزينة التي تسامر النجوم
تمتد في وجوم
المسجد الأقصى هنا مسرى الرسول
مشى المسيح ها هنا وأمه البتول  (14)

وربما يلفت النظر أن القصائد السابقة كلها لشعراء مسلمين، وقد كرّموا المقدسات المسيحية وأولوها عنايتهم، ترى ما موقف الشعراء المسيحيين من المقدسات الإسلامية؟ هذا ما سيتضح لنا بعد قراءة المقطوعة التالية من قصيدة بعنوان \”مدينة السلام والآلام\” لإدمون شحادة، والتي يقول فيها:

يا بهجة المساجد العالية الأعناق
ويا امتداد ومضة الإيمان
في القلب والشفاه
ووحدة الرحمن (15)


          وإذا كان الشاعر إدمون شحاده – وهو الشاعر المسيحي – استلهم رموزًا إسلامية، فإن فدوى طوقان، الشاعرة المسلمة، كغيرها من الشعراء المسلمين، تستلهم هي الأخرى رموزًا مسيحية، وذلك في قصيدتها \”إلى السيد المسيح في عيد ميلاده\” والتي تقول فيها:
يا سيد مجد الأكوان
في عيدك تصلب هذا العام
أفراح القدس
صمتت في عيدك يا سيد كل الأجراس
القدس على درب الآلام
تجلد تحت صليب المحنه
تنزف تحت يد الجلاد
والعالم قلب منغلق
دون المأساه
يا سيد مجد القدس
يرتفع إليك أنين القدس (16)

ولكن الشاعر العربيّ  يثق بأن الحق العربي لابد سينتصر في النهاية، من خلال الكفاح الشعبي، وقوافل الشهداء، يقول نزرا قباني:

من وجع الحسين نأتي من أسى فاطمة الزهراء
من أحد نأتي ومن بدر ومن أحزان كربلاء
نأتي لكي نصحح التاريخ والأشياء
ونطمس الحروف في الشوارع العبرية الأسماء
 (17)

وفي هذه القصيدة نلاحظ حضور الأحداث والشخصيات الدينية وليست فقط المقدسات، فقد استحضر الشاعر شخصية فاطمة الزهراء والحسين عليهما السلام، وأشار إلى معركة كربلاء التي غدر فيها بنو أمية بأصحاب الحق الشرعيين، آل بيت النبي، صلى الله عليه وآله وسلم ـ حيث يسقط الشاعر الماضي على الحاضر ليقول أن التاريخ يعيد نفسه

وهكذا .. فقد لمسنا بوضوح، حالة التآخي بين الديانتين المسيحية والإسلامية في الشعر العربي، مما كان عامل قوة في معركة الدفاع عن القدس ضد الأطماع الصهيونية العالمية، التي اتخذت من اليهودية غطاء لها، محاولة ادعاء حق في بيت المقدس، وقد فشلت في إثبات أي حق رغم ما قامت وتقوم به من حفريات خطرة تحت المسجد الأقصى. وقد لاحظنا تجاهل الشعراء للرؤية اليهودية لبيت المقدس، وقد كان ذلك بسبب الموقف اليهودي المتعصب الذي لا يسمع سوى صوته، ولا يرى سوى صورته، فكان من الطبيعي أن يجابَه التعنت بالتعنت والإنكار بالإنكار.

ويمكننا القول أن تفاعل الشعراء الفلسطينيين مع الكتب السماوية الثلاثة، وامتصاصهم للغاتها وأساليبها ومضامينها وشخصياتها الدينية، باعتبارها أديانا سماوية تتشكل وفقها ثوابت الشخصية الوطنية والقومية والإنسانية للأمم المؤمنة بها، جعل الشعراء يبتعدون عن التعبير التقليدي المباشر والخطابي في أغلب الأحيان إلى التعبير الموحي، الذي يكتنز برصيد روحي يوسع دائرة الإنتاج الدلالي، وينفتح على عوالم جديدة وطازجة في التجربة الشعرية. (18)

 

2.              التأصيل للحق التاريخي العربي في القدس

 

إن الزمن عنصر مهم في حياة الإنسان، بل هو مادة الحياة ذاتها، ولذا فقد \”حظيت دراسة الزمان المجردة أو المتصلة بالفنون الأدبية باهتمام العلماء والفلاسفة في أوروبا، وعدّ كثير منهم الأدب فنا زمانيا لأنه وسيط الحياة، ذلك أن عبارة \”كان ياما كان في قديم الزمان\” شكلت الموضوع الأزلي لكل قصة يحكيها الإنسان من حكايات الجن وغيرها.\” (19) \”وقد كان القديس أوغسطين أول مفكر يضع نظرية مبتكرة ترتكز كليا على الاختيار اللحظي للزمن، جامعة في ذلك بين المقولات النفسية للذاكرة والتوقع حيث أكد وجود الحاضر باعتباره جزءا مما يحدث الآن، كما علل وجود الماضي بوساطة حضور الذاكرة، ووجود المستقبل بوساطة التوقع أو الانتظار لشيء آتِ أو مقبل.\” (20) \”وهذا ما نفاه (برتراند برسل) الذي يرفض فكرة الزمن ووجوده، مدعيا أن الماضي غير موجود وكذلك المستقبل، اما الحاضر فهو موجود، لكن ضمن الحاضر لا يوجد فوات زمني، ومن هنا استنتج ان الزمن غير موجود.\” (21)

ومن هذا المنطلق، فقد \”وظف الشعراء الفلسطينيون \”سيرة الزمان\” في نصوصهم الشعرية بالرجوع إلى الزمن التاريخي، المرتبط بأحداث فلسطينية أو عربية أو عالمية، ولم يقفوا عند هذا الحدّ، وإلا تحول شعرهم إلى وثيقة تاريخية، بل تجاوزا ذلك ونظروا إلى الزمن من منظورات متعددة، عكست كيفية انفعالهم به وطبيعة هذا الانفعال ودرجته وحدوده …الخ، وأسقطوا عليه دلالات أعادت صياغته من جديد وفق رؤى وطنية وقومية وإنسانية شاملة، وبذلك ربطوا ربطا محكما بين الزمنين؛ التاريخي والنفسي، وعمدوا أحيانا إلى إعادة صياغة الأول، وفق خبرة الذات، وحصيلتها المعرفية الإنسانية\” (22)

وبعد، فيمكننا القول أن  موقف الشاعر من الزمن وإحساسه الخاص به \” هو الذي يعطي شعره سمة فارقة، ويحدد صلته بالحداثة، ويقرر مدى انتمائه وطبيعة هذا الانتماء.\” (23)

 

 

ولعل الحدث التاريخي الأبرز وأبهى في تاريخ القدس الحديث، هو تحريرها من الصليبيين على يد صلاح الدين بعد احتلال دام ***سنة . وقد استلهم الشعراء هذا المعنى ليبعثوا الأمل في النفوس من جديد، وليقولوا أنه مهما طال ليل الاستعمار فلا بد أن تسطع شمس الحرية. يقول الشاعر الفلسطيني أديب رفيق محمود في قصيدة بعنوان \”كلمات بالإزميل على سور القدس\” وهي قصيدة نظمها الشاعر بعد احتلال عام 1967، أي بعد نكسة حزيران، قالها ليحافظ على الأمل بالنصر والتحرير ولو بعد حين، لأن الحياة بلا أمل عذاب ما بعده عذاب. يقول الشاعر:

أواه يا مدينة السلام

يا روعة الصهيل، كبة الخيول

تعبر الأبواب في وضح النهار؟

هذا صلاح الدين (24)

وقريب مما تقدم، قصيدة الشاعر أحمد صديق وهي مؤرخة بتاريخ  7/8/1969، وهذا يعني أن الشاعر نظمها بعد النكسة بعامين، يشكو فيها ما آل إليه الأمر من ضعف وهوان فخاطب صلاح الدين قائلاً:

ألم تر بيت المقدس اليوم قد غـدا

أسيراً فجرّد دونه السيف والقنا

ووحد بني الإسلام في الحرب معلنا

جهادك واجعل منهج الحق ديدنا (25)

ولم يكتف بهذه القصيدة بل نظم قصيدة أخرى بعنوان \”وقفة مع العيد\” منها قوله:

يا عيد والمسجد الأقصى محرّقةً               أحشاؤه، وهو في الأغلال مصفود

يا عيد أين صلاح الدين يعتقه               حراً ، وفيه لـواء النصـر معقود (26)

         وإذا كان الشاعر في قصيدته الأولى يستنهض صلاح الدين في الأمة الإسلامية المعاصرة ويحثه بما يشبه الأمر، على التقدم وأخذ زمام الأمور من أجل استعادة هيبة الأمة المفقودة، فإنه في القصيدة الثانية، قد اتبع أسلوبا آخر لعله يجدي نفعا، إذ نجده يستثير عاطفة قادة الأمة وولاة أمرها، وذلك من خلال وصف حصار بيت المقدس حتى في أيام العيد، والمقارنة بين حاله اليوم وحاله بالأمس القريب، حين كان حرا عزيزا تحت رعاية المسلمين.

وشبيه بما تقدم قول الشاعر:

الله أكبر أرض القدس قد صفرت
من آل أصفر إذ حَين به حانوا 
حتى بنيت رتاجَ القدس منفرجًا
ويصـعـد الصخرة الصماء عثمان 
واستقبل الناصر المحراب يعبد من
قد تم من وعده فتح وإمكان (27)  

فالشاعر يبدأ قصيدته بالتكبير، فرحا واستبشارا بتحقق النصر، ويحاول زرع بذور الأمل من خلال التذكير باندحار المحتلين لبيت المقدس على مدى التاريخ، فمهما طال الليل لا بد من صبح يجلو ظلام الاحتلال.

وشبيه بما تقدم قول يوسف العظم:

يا قدس أين صلاح الدين يبعثها                حطين تفتك بالبـاغين ويلـهم

إنّا على العهد لن ننساك فانتظري               يوما يخر له الطاغوت والصنم

ومن الواضح أن هذا النموذج يمثل امتدادا لتلك الأساليب التقليدية المألوفة في التعبير عن المشاعر الإسلامية نحو القدس فهي مباشرة ذات نبرة خطابية شبه آمرة.

 

3.              تخليد الأماكن التاريخية و الدينية والشعبية في القدس

 

تتحدد ملامح شخصية الإنسان تبعا لعاملين؛ وهما الزمان والمكان، ولو اختلف أي منهما لاختلفت تلقائيا ملامح شخصية ذلك الإنسان. فلا شك أنه يوجد فرق بين شخصيتين إحداهما عاشت في القرن العاشر والأخرى عاشت في القرن العشرين. وكذلك بين شخصيتين إحداهما عاشت في شبه الجزيرة العربية، وأخرى عاشت في الأندلس. وانطلاقا من أهمية المكان في صقل شخصية الإنسان فقد أولاه الشعراء أهمية خاصة منذ القدم، وما ظاهرة الوقوف على الأطلال، إلا شاهد حيّ على قيمة المكان لدى الشعراء.

وقد \”أعاد الشعراء الفلسطينيون صياغة الأماكن والعالم وفق رؤيا جديدة، اتخذت صورا مثالية وإنسانية، تجاوزوا بها المساحة الجغرافية المجردة للأماكن، إلى كونها تشكيلا روحيا ووجدانيا، يزخر بالحركة والحياة، فاستنطقوها ونقلوا أحاديثها وتاريخها عبر أشعارهم، فكان ذلك تعويضا نفسيا لافتقادهم فلسطين \”النواة\” الطبيعية ومدنها وقراها وشوارعها، لذلك لا غرابة أن نجد فلسطين محورا مهما من محاور الكون.\” (28) يقول الشاعر الفلسطيني، تميم البرغوثي في قصيدة بعنوان القدس:

في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ
كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،

فالشاعر هنا يصف حجارة أبنية بيوت القدس ومساجدها وكنائسها فهو \”لا ينتمي إلى القضية الفلسطينية كأي شاعر آخر يناصر الحق والعدل، وإنما هو في واقع الحال ينتمي إلى ذاته باعتباره هو القضية، ولا يحتاج إلى مبررات أيديولوجية للوقوف إلى جانبها.\” (29) 
أَمْسَكَتْ بيدِ الصّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

وَهْوَ يقول: “لا بل هكذا”،
فَتَقُولُ: “لا بل هكذا”،

حتى إذا طال الخلافُ تقاسما
فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ
إن أرادَ دخولَها
فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ

وهنا يصف الشاعر الزخرفات الإسلامية الرائعة على نوافذ قبة الصخرة كيفية دخول ضوء الشمس بكبفية محددة تبعا لهذه الزخارف على النوافذ.

 

في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ
واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

 هنا ينتقل الشاعر لوصف رائحة الأسواق الشعبية في القدس والتي تفوح منها رائحة البهارات والبن والحبوب والزعتر وغيرها، وكأن هذه الرائحة لغة يفهمها أهل المدينة ويتداولونها.

 

وأما الشاعر لطفي الياسيني فيقول في قصيدة بعنوان \”انقذوا بيوت القدس\” ما يلي:

يعرفني سوق القطانين
يعرفني سوق اللحامين
درج الطابون
يعرفني حوش الشاي …
وخان الزيت وسوق الباشورا


من عهد صلاح الدين
يعرفني حي الواد
وباب المجلس والإصلاحية
حمام العين
وعين العذرا
باب الأسباط
قبور الصلاح
يعرفني باب العامود
وباب الساهرة
وسوق الفلاحين
يعرفني حي مغاربة الميلاد الأول
يشهد مستشفى الهوسبيس
وزاوية الافغاني
يشهد حي البسطامي
عقبة شداد
سوق الدباغين
تشهد زاوية هنود القدس
وحي المصرارة…
أني في القدس ولدت…
بدير ياسين
قبل النكبة كان الميلاد المحزون
يشهد حي التوتة
حي السعدية
والمئذنة الحمراء…
وحي الأمريكان…
وعقبة صهيون
أني صاحب هذي الأرض
وفلاح الأرض
قبيل وجود النازيين
تشهد كل قبور الشهداء المدفونين
حي الجثمانية
والصوانة
والطور
وسوق العطارين
أن جذوري في رحم الأرض العطشى
من قبل العصر الحجري…
وقبل الرومان
وقبل العثمانيين
أن القدس وأقصاها
وبراق المسرى
والمعراج
وقبة صخرتها
وإسطبلات سليمان…
وسجن الجان
ومركز توزيع الغوث
على كل بطاقات التموين
أني املك طابو
كوشان الارض
ومفتاح العودة
منذ الهجرة
عن أرض فلسطين
في مرتفعات الجولان
أراضي السوريين
تعرفني حيفا
تعرفني يافا
تعرفني عكا
تعرفني ارض الناصرة
وجبل القفزة
والنين
تعرفني
عرابة.. سهل البطوف
وسخنين
والمجدل ..غزة هاشم..
أم الرشراش
وحطين
أني من هذي الأرض
بلاد الكنعانيين
استشهد مثل الشجرة
في أرض جنين
في جبل النار
خليل الرحمن
ووادي فوكين
فلاح أصلي من هذي الأرض
وتشهد حوسان
ونحالين
أملك كل الأوراق
وأتحدى
عهر العالم
أمريكا
والصهيونيين

وبعد هذه المطولة التي ضمت أسماء أماكن شعبية في القدس ونابلس وأسماء مدن وقرى فلسطينية، ندرك أن الشاعر \”يغذي فينا إحساسا لا يضاهى بالفجيعة وفقدان الحرية، وهذا الإحساس الفجائعي في جوهره أكثر حقائق وجودنا ض راوة ومعنى … لذلك فإن فلسطين بالنسبة للشاعر العربي، لم تكن موضوعا خارجيا فاترا، بل كانت جزءا من موضوعة الحرية والصراع الدامي من أجلها في الوطن العربي، لم يكن اغتصاب هذه الأرض انتهاكا مجردا للجغرافية، أو عدوانا عابرا عليها، بل هي بالنسبة للشاعر العربي عدوان على حريته وتماسكه وبهجته الإنسانية، ولذا كان الشاعر يتماهى مع عناصر الموضوع الفلسطيني.\” (30) فنجده ينحاز إلى المكان انحيازا صارخا، ردا على اغتصاب العدو له وتدميره. \”إن تدمير الاحتلال الصهيوني للنواة الخفية \”فلسطين\”، جعلت المكان هاجسا في المخيلة الشعرية الفلسطينية، شكل الشعراء من خلاله جمالياتهم الشعرية، ولذلك عندما عمدوا إلى رواية قصصهم المكانية الذاتية، رووا في الوقت نفسه، قصصهم المكانية المستقرة في الوعي واللاوعي الجماعي.\” (31) فكثرة الأماكن المذكورة في القصيدة، تقول لنا أنه من غير الممكن أن يكون للشاعر ذاته علاقة حميمة بها جميعا، ومع ذلك فهو يصر على ذكرها لأنه يتكلم بلسان شعب كامل هُجّر من أراضيه وطُرد من بيوته.

\”لقد تمحور الشعراء الفلسطينيون حول النواة الخفية \”فلسطين\” باعتبارها مكانا واقعيا وشعريا، ينفتح على العالم ويتضافر معها في علاقة تفاعلية عميقة، جعلت النص الشعري مشبعا بكيانية مكانية متحركة، غير معزولة عن البشر، وجعلت المكان إيقاعا شاملا يتسلل إلى خلايا النص، بل يصبح الخلية الأساسية فيه، بعيدا عن الانبهار \”السياحي\”، فالأمكنة جزء من التجربة الحياتية سلبا أو إيجابا، والشاعر يقرأ أسرار الأمكنة وخفاياها، ويقرأ جغرافيتها وتاريخها الماضي والحاضر والمستقبل\” (32)

 

4.               التنديد بإنجلترا ووعدها الباطل

 

لقد بات من البمعروف ان انجلتنرا هي سبب نكبة الفلسطينيين، عندما أعطت وعد من لا يملك، لمن لا يستحق عام 1917، ومنذ البدء كان الشعراء جميعاً واعين لخطورة العدو الصهيوني حتى من كان منهم بعيداً عن الوطن، ففي المهجر الأمريكي، يندد الشاعر القروي رشيد سليم الخوري بوعد بلفور ، ويحث العرب على النهوض فيقول:

فاحسب حساب الحق يامتجبر

 مهج العباد خسئت يامستعمر
اليوم تفتخر العلى أن تثأروا
تأبى المروءة أن تنام ويسهروا
قبل الرحيل فعد إليهم يذكروا
الحق منك ومن وعودك أكبر  (33)

فالشاعر يحذر من خطورة هذا الوعد الباطل، الذي يظلم أصحاب الحق الأصليين الذين لن يسكتوا بدورهم على هذا الظلم. فقد كان الصراع بين العرب والصهاينة صراع وجود منذ البداية، بمعنى أن وجود طرف منهم ينفي وجود الآخر، وذلك لأن بريطانيا أشاعت لإعلام العالميّ أن فلسطين أرض بلا شعب وستعطيها لشعب بلا أرض، وهذه فرية جسيمة.

 

 

5.               كشف حقيقة الدولة الصهيونية اللقيطة

حرص الأدباء الفلسطينيون على كشف حقيقة الدولة الصهيونية غير المتجانسة، وهنا نتذكر إميل حبيبي في المتشائل، حيث رمز للدولة الصهيونية بالسمك الصغير الذي يتكلم لغات مختلفة، في حين رمز للعرب بالسمك الكبير الذي يتكلم العربية. وذلك لإثبات أن هذه الدولة غريبة طارئة على المنطقة، وغير قابلة للحياة فيها. يقول تميم البرغوثي في قصيدة بعنوان \”القدس\”:

في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته
يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ

وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً
تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها
في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ..

في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،
باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في أصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ
أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،
فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً
فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ

وهكذا نلاحظ تعدد قوميات الصهاينة الذين اتوا لاحتلال القدس، مما سيكون عاملا مساعدا في هزيمتهم، ويعجل برحيلهم عن أرضنا. ولكن الشاعر لا يستسلم لليأس فهو يقول:

فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
والتتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ

 فالقدس وفلسطين عموما، كانت ولا تزال قبلة العالم، فهي الأرض المباركة التي يقصدها الجميع ولكن هذا لا يعطيهم الحق فيها. فهي لأصحابها الأصليين، ويصر الشاعر على التمسك بالأمل، فلا يصح إلا الصحيح، ولن يضيع حق وراءه طالب.يقول:

يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
أَجُنِنْتْ؟

لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

في القدسِ من في القدسِ لكنْ
لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْت.

فالغريب يبقى غريبا، وصاحب البيت يبقى صاحب البيت، ولن تنعكس الآية لأن ذلك يخالف نواميس الكون  وقد مثلت هذه الحالة \”فاجعة إنسانية عندما وجد الفلسطيني بيته قد دُمر كليا، أو أصبح مسكونا من الغرباء، الذين لا يمتون بأية صلة لهذا المكان. فالبيت في رأي جاستون باشلار جسد وروح، وهو عالم الإنسان الأول قبل أن يُقذَف بالإنسان إلى العالم، وأي ميتافيزيقا دقيقة، لا تستطيع إهمال هذه الحقيقة البسيطة لأنها قيمة مهمة، نعود إليها في أحلام يقظتنا. والوجود أصبح الآن قيمة، والحياة تبدأ بداية جديدة محمية دافئة في صدر البيت. لكنها تنتهي نهاية فاجعة عندما يفقد المرء الوطن / البيت، فيعمد إلى استرجاعه والانتساب إليه.\” (34)

 

6.               فضح المؤامرات الصهيونية ضد القدس

 

يتعرض المسجد الأقصى وبشكل يومي إلى اعتداءات صهيونية، ترمي إلى تغيير معالم القدس العربية وتسعى إلى تهويدها وتدمير أي أثر عربي أو إسلامي فيها، ولعلّ من أخطر الحوادث التي تعرضت لها القدس في هذا السياق، حادث إحراق المسجد الأقصى الذي افتعله صهاينة متطرفون بالتواطؤ مع بلدية القدس الصهيونية، حيث قطعت المياه عن تلك المنطقة بالتزامن مع عملية الإحراق الأثيمة بالإضافة إلى تأخر سيارات الإطفائية حتى أتى الحريق على منبر صلاح الدين

ومن القصائد التي قيلت بهذه المناسبة قصيدة للشاعر أحمد صديق يقول فيها:

المصلون مع الفجر .. وكانوا خُشَّعاً خلف الإمام
يا نبيَّ الله كانوا في الحرم. حيث صليت برهط الأنبياء
خشعاً كانوا… وينشق ا لجدار عن سعير يأكل المسجد..ماذا ودمار

ومع الأنقاض تهوي في يد النار حمامات السلام
الثريات نجوم تتهاوى … وعيون تحترق
والشبابيك شفاه تتلظى وضلوع تصطفق

 والسجاجيد التي ترعش خوفا والتياعا عانقت أحجار سقف يتداعى

 وزهور الفن تذوى والزخارف…الخ.
من الواضح أن الشاعر في هذه القصيدة قد نحى منحى وصفياً فقدم لنا المشاهد في لوحة شعرية ناطقة مثيرة ثم عقب عليها بصرخات الاستغاثة والاستنجاد.

أما الشاعر أحمد فرح عقيلان فقد هزته الفاجعة وحاول أن ينفذ إلى ما وراء الوقائع ويستشرف آفاقها عند سماعه نبأ إحراق المسجد الأقصى، يقول:

تكشف الأمر عن حقد وعن لب

وشبت النـار في مـيراث خـير نبي

وطأطأت هامة التاريخ من خجل

 وديس في الترب عز الشرق والعرب

يا من رأى القبلة الأولى وقد حرّقت

 نفسي الفداء لذلك المسجد الـخرب

أما عدنان النحوي فقد زلزلت مشاعره واقعة الإحراق فالتفت يمنة ويسرة فما وجد إلا غثاء كغثاء السيل فقال:

يا لوعة الأقصى وبين ضلوعه                  نار وفوق قبابه عـدوان

نار يمـدُّ الحقد كـل أوراهـا                ووقودها الأمجاد والنيران

ومن الواضح أن الشعراء الذين تحدثوا في هذه المناسبة قد اجتمعوا على عدة معان من أبرزها: جسامة الحدث وخطورته ووصف الآثار المدمرة له مادياً ومعنوياً ،ووقعه في نفوس المسلمين ، ودلالته على ما آل إليه حالهم من ضعة وهوان، والدعوة إلى النهوض لإنقاذ ما بقي من المسجد الأقصى وحمايته.

 

7.               التنديد بتقصير العرب والمسلمين عن حماية القدس

 

التجأ الفلسطينيون إلى إخوتهم العرب من أجل الحصول على مساعدتهم لدفع العدوان عن أرضهم وتحريرها، ولكنهم خذلوهم المرة تلو الأخرى، فآلهم ذلك كثيرا وشعروا باليتم والوحدة، فخذوا يحثون إخوتهم العرب على الوقوف إلى جانبهم ويذكرونهم بالرواربط التي تجمعهم، ومن ذلك قصيدة عبد الرحيم محمود \”نجم السعود\” وهي قصيدة موجهة إلى الأمير سعود بن عبد العزيز وهو في طريقه إلى بيت المقدس

يقول الشاعر:
المسجد الأقصى أجئت تزوره
أم جئت من قبل الضياع تودعه؟

حرمٌ يباح لكل أوكعٍ آبقٍ
ولكل أفّاق شريدٌ أربعه (35)

ومن ذلك أيضا قصيدة مظفر النواب \”وتريات ليلية\” وقد كتبها بين الأعوام (1970-1975) كانت ذات طابع هجومي حاد، فيها اتهام للعرب بالقصور ، وفيها يأس تنفّس عنه شتائم متتابعة لا تستثني الشاعر نفسه يقول فيها:
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم وتنافحتم شرفًا
وصرختم فيها أن تسكت صونًا للعرض
فما أشرفكم
….. هل تسكت مغتصبه؟  (36)

وهذه القصيدة حملت توجهًا جديدًا سرعان ما لاقى أصداء متباينة في الشعر الفلسطيني، فهذا فوزي البكري يصدر ديوانًا بعنوان صعلوك القدس القديمة يضمنه القصيدة \”هل يسكت بيت المقدس؟\” فيقول :
قدسه الله… فسبحان الله
ماذا في بيت المقدس
يا عرب النفط/ القحطالسخط
يا كل دراويش الجامعة العربية
فلتسقط كل منابركم
وليسقط كل أساطين اللغط (37)

فهو يلوم دول الجامعة العربية على السواء، لتقصيرهم في اتخاذ موقف مساند للشعب الفلسطيني، كما يلوم دول النفط على وجه التحديد، لن بيدها سلاحا فعالا يمكن أن يغير سير المعركة فيما لو أُحسن استخدامه.
وقد نحا المتوكل طه ( 1958 ) منحى هذه النظرة القاتمة المتهمة، فيقول في مطولة-فضاء الأغنيات:
وكيف نقول إنا عند باب القدس
والعربان قد هربت
وخلّتها لتصبح أورشليم الهيكل المزعوم  (38)

ونلاحظ أنّ هذه القصائد الرافضة لا تعمد غالبًا إلى تناول المقدسات الدينية باعتبارها تُكأة وطنية، وإنما يكون الهم منصبًا على المدينة المحتلة- المدينة المحتلة تنتظر الخلاص، فيما كلٌ مشغول بهمومه الذاتية متناسين مقولة \”أُكلت يوم أكل الثور الأبيض\”.

 

 

8.               تمجيد البطولات والإشادة بالشهداء

 

إذا كان الشعراء قد أدانوا المتخاذلين، وهاجموا الجبناء والمتقاعسين فإنهم قد مجدوا الشجعان ومدحوا الثوار والوطنيين.فهذا الأخطل الصغير يفخر ببطولات العرب في فلسطين يوم انتفضوا على المحتل الغادر عام 1936 ويشيد بالشهداء، فيقول:
لبس الغار عليه الأرجوانا
وبناء للمعالي لايداني
لثمته بخشوع شفتانا
قد رضعناه من المهد كلانا
كعبتانا وهوى العرب هوانا
يا جهاداً صفّق المجد له
شرف باهت فلسطينٌ به
إن جرحاً سال من جبهتها
نحن يا أخت على العهد الذي
يثرب والقدس منذ احتلما (39)

ويعبّر الشاعر المصري صلاح عبد الصبور عن صمود الفلسطيني وتعلقه بأمل العودة ، مستعيناً على ذلك بشعر التفعيلة، متخلّصاً من كثير من الخطابة والحماسة، محاولاً تطويع هذا الشعر لموضوعات كان الشعر التقليدي ينفرد بها، يقول:

كانت له أرض وزيتونه

وكرمة وساحة دار

وعندما أوفت به سفائن العمر إلى شواطئ السكينة

وخطّ قبره على ذرا التلال

انطلقت كتائب التتار

تذوده عن أرضه الحزينه

لكنه، خلف سياج الشوك والصبار

ظل واقفاً بلا ملال

يرفض أن يموت قبل الثار

ياحلم يوم الثار (40)

وينتفض الشعب العربي في فلسطين، ويحمل كل طفل حجراً، ليرمي به آلة العدوان، مؤكداً الحق العربي، فاضحاً زيف الكيان الصهيوني، ويدعو إلى أن يأخذ العالم عبرة من هذا الطفل الفلسطيني الذي يصرّ على أخذ حقه بيده. يقول ممدوح عدوان 

هذا زمان من حجر

الظل وسط الصيف مات من الضجر

والسيف وسط الحرب مات من الضجر

والماء في الأنهار قد أضحى حجر

هذا زمان من حجر

إن شئت أن تحيا عزيزا

كن حجر

واحمل حجر

واضرب حجر

هذا زمان من حجر

فتعلم الدرس الذي أعطى لنا

الولد الفلسطيني في زمن الحجر. (41)

 

 

 

 

9.               التحريض على الدفاع عن القدس وحشد التأييد العربي والإسلامي والعالمي

لقد كانت هزيمة العرب بسبب اختلاف قادتهم، وانقسام بعضهم على بعض، بالإضافة إلى تفوق العدو الصهيوني في قواته التي زودها المحتل الإنجليزي بالعتاد العسكري المتطور، وفي صباح يوم 15 أيار 1948 أعلن الصهاينة عن قيام دولة إسرائيل.

وانفجر الغضب في قلب الشاعر السوري عمر أبو ريشة فأخذ يحرّض على استرجاع الحقوق ويعاتب أمته بقسوة منكراً عليها تقصيرها، يقول:

أمتي ، هل لك بين الأمم                منبر للسيف أو للقلم

أتلقاك وطرفي مطرق                    خجلاً من أمسك المنصرم

ألإسرائيل تعلو راية                    في حمى المهد وظلّ الحرم

كيف أغضيتِ على الذل ولم           تنفضي عنك غبارَ التهم (42)

ثم يصب غضبه على الشعب العربي في معظم أقطاره لسكوته عن الحكام الظلام، ويعبر عن جرأة في الانتقاد، وحدّة في العتاب، فيقول: (43)

أمتي كم من صنم مجدته           لم يكن يحمل طهر الصنم

لايلام الذئب في عدوانه           إن يك الراعي عدو الغنم

فاحبسي الشكوى فلولاك لما       كان في الحكم عبيد الدرهم

وهذا علي محمود طه وهو من الشعراء المصريين الّذين أوردوا ذكر القدس، وتناولوا القضية الفلسطينية يقول في قصيدة له بعنوان \”أخي\”:

أخي إن في القدس أختًا لنا
أعد لها الذابـحـــون المدى

أخي قم إلى قبلة المشركين
لنحمي الكنيسة والمسجدا

فالشاعر يستحث بني قومه ليبادروا إلى حماية أعراضهم ومقدساتهم في القدس، ويستنهض فيهم النخوة والشجاعة والحمية العربية، لعل وعسى ان يكون النصر والتحرير. (44)

 

ويقول هارون هاشم رشيد في\”سفينة العودة\”:
ناداهمو الأقصى ، يكتِّل صوته                   باغ يدنِّس طهره ويعكر
نادت مـأذنه ، ونادى عالـياً                 محرابه ورحــابه والمنبر

فإن لم ينهض العرب والمسلمون لنصرة الأقصى وحمايته من دنس الصهاينة فمتى سينهضون من سباتهم العميق؟ وإن لم يستنهضهم صوت الأقصى وهو يستحثهم على الإقدام فمتى ينهضون؟
وفي قصيدة \”حتى يقول لنا الأقصى كفى مهجاً\” يقول حيدر محمود:
يا أيها (المارد)استيقظ ، على دمنا…                هذا الذي في دروب القدس نجريه
نكحِّل المسجد الأقصى به .. وبه                    عند الصلاة – إذا قامت – نُحيِّيه

وإذا كانت القصائد السابقة تعمد إلى التحريض بأسلوب الحث المباشر فإن هذه القصيدة تسير على مبدأ ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ……..، فالشاعر يتحدث بضمير المتكلمين بدل المخاطبين، ويدعو إلى أخذ زمام المبادرة لتحرير بيت المقدس.

وتنطلق الصيحات العربية، تعلن رفض الصلح والمساومة، وتأبى إلا الحق كاملاً، مهما كان الثمن، فالملايين كلها مستعدّة للتضحية والفداء، ويؤكد ذلك كله الشاعر العربي من مصر أمل دنقل، بقدر كبير من المباشرة والتقرير والخطابة، لترسخ مقولاته، متخذاً من حرب البسوس ومقتل كليب وسيلة للتعبير، يقول:

إنها الحرب

قد تثقل القلب

لكن خلفك عار العرب

لاتصالح

ولا تتوخ الهرب

لاتصالح

ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ

والرجال التي ملأتها الشروخ

لاتصالح

فليس سوى أن تريد

أنت فارس هذا الزمان الوحيد

وسواك المسوخ  (45)

\” وهكذا، يحافظ الشعراء على المل حتى في أشد الظروف حلكة، ويتخذون من هذا الأمل مصباحا ينير دربهم نحو الحرية وانسجاما مع ما ارتضاه لنفسه، فهو يتجاوز في تمرده حدوده ليؤثر في من هم حوله، ويحثهم على اتخاذ المواقف الجريئة، ويؤجج فيهم روح التمرد، ليتحول إلى محرّض يستثير الهمم  ويقود الجماهير ويحركها نحو مواقع متقدمة على طريق التحرر\”(46)

 

 

10.          التأكيد على أن القدس قضية العرب والمسلمين وليست قضية الفلسطينيين وحدهم

 

عمل الاحتلال على تفريق العرب وتمزيق وحدتهم وشق صفوفهم من أجل تسهيل السيطرة عليهم، فتنبه لذلك المثقفون والوطنيون، وقاموا بهجمة معاكسة؛ فأخذوا يذكرون الشعوب العربية بما بينها من روابط دم وأخوة ووحدة لغة ودين ومصالح مشتركة ومصير واحد، كل ذلك في سبيل الوقوف في وجه المحتل وإبطال خطه

فهذا الأخطل الصغير يشير إلى تضامن العرب مع الثورة ومشاركة بعض الأشقاء العرب فيها وعلى رأسهم عز الدين القسام ابن مدينة جبلة في سورية، وهو يختم القصيدة مؤكداً وحدة القضية فيقول:

لمسة تسبح بالطيب يدانا
هبه صوم الفصح هبه رمضانا
حقنا نمشي إليه أين كانا
قم إلى الأبطال نلمس جرحهم
قم نجع يوماً من العمر لهم  (47)

ويدعو الشيخ جميل العقاد من حلب  إلى المشاركة في حرب عام 1937 في فلسطين، ويؤكد أن القدس هي قلب سورية وتأتي دعوته عفوية حماسية، وبأسلوب خطابي مباشر، فيقول:

 لفلسطين اشرئبوا
إن جيش العرب لجب
أنت من سورية قلب
يابني يعرب هبوا (48)

         وهكذا يقف الشعراء حماة للوحدة العربية لأنها قيمة حاسمة في معركة التحرير، وأما الانقسام فهو طارئ على الموقف العربي، عمل الاستعمار منذ الحرب العالمية الثانية على تغذيته من أجل تحقيق سياسة \”فرّق تسد\” الاستعمارية الدنيئة.

 

11.          التأكيد على أهمية المعركة الإعلامية في الدفاع عن القدس

 

في التاريخ العربي، احتل الشعر والشعراء صدارة الشأن العام، وكانوا أهم وسيلة إعلامية في تاريخنا، ولا يخفى على أحد ما للشعر العربي من تأثير حتى يومنا هذا. ولعل بعض الشعراء كانت نجوميتهم تجمع حولهم ما لا تجمعه الأجهزة الأمنية حول زعيم سياسي، أو رجل أعمال. وقد أدرك الشعراء ما لكلمتهم من أثر في الجماهير، فأصروا على أداء واجبهم والقيام بدورهم في هذه المعركة، فكانت الحرب الإعلامية التي خاضوها بكل جدارة واقتدار مشيرين إلى أهمية الكلمة في تحقيق النصر المعنوي أولا ثم الماديّ. ومن ذلك قصيدة للشاعر يوسف

العظم بعنوان \”رسالة القدس\” التي يستهلها بذكر الأقصى حيث يقول:

في ساحة المسجد المحزون حدثني             شيخ على وجهه الأيـام ترتسم
لمن أبث شكاتي والشفاه غدت               خرساء ليس لها في الحادثات فم

فالكلمة هي رسولنا إلى العالم ، إخوانا وأعداء، وبغير الكلمة لا يمكن أن نتواصل مع أحد


ويقول أحمد مطر في قصيدته \”بين يدي القدس\”
ياقدس يا سيدتي معذرة فليس لي يدان ،
وليس لي أسلحة وليس لي ميدان ،
كل الذي أملكه لسان ،
والنطق ياسيدتي أسعاره باهضة، والموت بالمجان ،
سيدتي أحرجتني، فالعمر سعر كلمة واحدة وليس لي عمران ،
أقول نصف كلمة ، ولعنة الله على وسوسة الشيطان ،
جاءت إليك لجنة، تبيض لجنتين،
تفقسان بعد جولتين عن ثمان ،
وبالرفاء والبنين تكثر اللجان ،
ويسحق الصبر على أعصابه ،
ويرتدي قميصه عثمان ،
سيدتي، حي على اللجان ،
.
حي على اللجان

 

فقد يكون ثمن الكلمة عمر الإنسان إن كانت لا ترضي الحاكم أو المستعمر، ولكن الشاعر يعرف مسؤوليته، ويدرك أهمية الكلمة، فيصر على قولها ولو أدى ذلك إلى أن يدفع ثمنها من عمره.

 

 

 

الهوامش

 

1.    . Sartre, J. P.: the Responsibility of the writer, New York, 1960. P185

2.    .\” Lukas, G: Essay on Tomas Mann – Merlin: London, 1964. P. 34

3.    سارتر، ج . ب : الدفاع عن المثقفين ، ترجمة جورج طرابيشي، بيروت، دار الآداب، 1973. ص92.

4.    موسى، إبراهيم نمر. آفاق الرؤيا الشعريةوزارة الثقافة ـ الهيئة العامة للطتاب \”سلسلة القراءة للجميع\” 2005، ط1، ص69

5.    انظر نبيل شبيب، الحق والباطل ص 18 – أخن – ألمانيا .

6.    (البقرة: 285)

7.    انظر سفر المكابين الثاني

8.    انظر سفر المكابين الثاني، انظر الأنس الجليل 1/ 239 .

9.    أبو ريشة، عمر: ديوان أبي ريشة، حلب، 1937، والبيت من قصيدة بعنوان\”عروس المجد\”، ص135

10.           السابق نفسه، ص154

11.           عيد، جوزف:الصلاة في أغاني فيروز-1974،ص51

12.           القدس في الشعر الفلسطيني الحديث… د. فاروق مواسي نقلا عن موقع ديوان العرب.

13.           قباني، نزار: الأعمال السياسية، بيروت-د.ت.(ص42-43)

14.           مجلة الأفق الجديد ، (العدد 7 كانون الثاني 1962 ، ص 15 (

15.           شحادة، ادمون: مواسم الغناء وجراح للذاكرة، دار المشرق، شفاعمرو، 1994، ص105-112

16.           طوقان، فدوى: الأعمال الشعرية الكاملة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1993،ص385

17.           قباني، نزار، الأعمال السياسية، ص 63

18.           آفاق الرؤية الشعرية. مرجع سابق، ص69

19.            انظر هانز ميرهوف: الزمن في الأدب. ص9

20.           السابق ص14

21.           السابق ص12

22.           آفاق الرؤيا الشعرية، مرجع سابق، ص201

23.           عباس، إحسان. اتجاهات الشعر العربي المعاصر، دار الشروق، عمان، ط2، 1992م، ص67

24.           محمود، أديب رفيق : صلوات على مذبح الحياة والموت، منشورات صلاح الدين، القدس،1977،ص23-29،

25.           أحمد صديق (رسالة إلى ليلى)- راجع: مأمون فريز جرار :الاتجاه الإسلامي في الشعر الفلسطيني الحديث- دار البشير- عمان 1984 ص 63.

26.           السابق نفسه

27.           باشا عمر موسى: الأدب في بلاد الشام، الطبعة الثانية، المكتبة العباسية، دمشق– 1972، ص 435 – 450، وانظر كذلك – بدوي، أحمد أحمد: الحياة الأدبية في عصر الحروبالصليبية، ط 2، مطبعة نهضة مصر- 1977، ص430، وما بعدها.

28.           آفاق الؤيا الشعرية، مرجع سابق، ص 239

29.           شكري، غالي. محمود درويش، عصفور الجنة أم طائر النار ، مجلة القاهرة ـ مصر، ع1، 15 يونيو 1995، ص9

30.           العلاق، علي جعفر. الشعر والتلقي، دار الشروق ـ عمان ـ ط1، 19779م، ص152

31.           آفاق الؤيا الشعرية، مرجع سابق، ص 239

32.           المرجع السابق، ص 239

33.           الخوري، رشيد سليم (الشاعر القروي) ، ديوانـه، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1982، ج1، ص438.

34.           دحبور، احمد. هنا هناك، دار الشروق ـ عمان، ط1، 1997م  

35.     محمود، عبد الرحيم: روحي على راحتي (ديوان عبد الرحيم محمود)، مركز إحياء التراث، مطبعة الحكيم، الناصرة-1985، ص80.

36.            النواب، مظفر: وتريات ليلة، منشورات صلاح الدين، القدس، 1977،ص51.

37.           البكري، فوزي:صعلوك من القدس القديمة،إصدار الصوت، الناصرة،1982،ص20-23.

38.           طه ، المتوكل: فضاء الأغنيات، دار الكاتب،القدس،1989،ص31.

39.           الخوري، بشارة (الأخطل الصغير)، شعر الأخطل الصغير، دار الكتاب العربي، بيروت، ط. ثالثة، لاتاريخ، ص180

40.           عبد الصبور، صلاح، ديوانـه، دار العودة، بيروت، 1973، ج1 ص 138.

41.           عدوان، ممدوح، الحجـر، الأسبوع الأدبي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، العدد 798 كانون الثاني 1988 ص 4

42.           أبو ريشة، عمر، ديوان عمر أبو ريشة، دار العودة، بيروت، 1988، ص 11

43.           السابق نفسه، ص 12

44.     نشرت القصيدة في مجلة الرسالة(العدد 783)، أيلول1948، وهي بعنوان: \”أنشودة الجهاد في يوم فلسطين\” ، وقد غنّى محمد عبد الوهاب بعض أبياتها، وجدير بالإشارة إلى أنالقصيدة لم تثبت في ديوان علي محمود طه (دار العودة، بيروت، 1972)، ولكنها نشرت ثانية في كتاب-عبد الصبور، صلاح: علي محمود طه، قصائد (دار الأداب، 1969)، ص75.

 

45.           دنقل، أمـل، الأعمال الشعرية الكاملة، دار العودة، بيروت، ط. ثانية 1985، ص 325- 335- 336.

46.     الأدب الفلسطيني في المثلث والجليل، مركز الأبحاث، دائرة اللغة العربية، جامعة بيت لحم.ط1، 2007، بحث الالتزام والثورة في أشعار محمود الدسوقي؛ يحيى جبر وزميلته. ص169

47.           الخوري، بشارة (الأخطل الصغير)، شعر الأخطل الصغير، دار الكتاب العربي، بيروت، ط. ثالثة، لاتاريخ، ص182

48.           عنتابي، محمد فؤاد، وعثمان، نجوى، حلب في مئة عام، منشورات معهد التراث العلمي العربي، حلب، 1993، ج1، ص 206

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.