المصالحة.. هل أفشلها تراشق القادة قبل أن تُستأنف؟

المصالحة.. هل أفشلها تراشق القادة قبل أن تُستأنف؟

المصالحة.. هل أفشلها تراشق القادة قبل أن تُستأنف؟

 

عاد الحديث عن المصالحة الفلسطينية واستئنافها؛ ليتصدر وكالات الإعلام من جديد، فمنذ أن كشف مصطفى بكري، عضو مجلس النواب المصري، عن أن المخابرات المصرية، ستستأنف حوارات المصالحة الفلسطينية، وستدعو وفدي الحركتين، لإجراء الحوارات في القاهرة، وفقًا لتفاهمات تشرين الأول/ أكتوبر 2017، بدأت حرب التصريحات والتغريدات بين قادة فتح وحماس تأخذ منحنيات أكثر خطورة، حتى قبل جلوس الحركتين أمام بعضهما.

المواطنون الفلسطينيون، لم تعد اهتمامتهم وأحاديثهم عن المصالحة بنفس القدر الذي كان في فترة توقيع اتفاق القاهرة، فاليأس الناتج عن خيبات الأمل المتكررة التي يتلقاها الفلسطينيون كلما عاد ملف المصالحة إلى الواجهة، هو الشعور الأوضح الذي ينتاب المواطن، حتى إن أكثر المتفائلين بات يتفاءل بحذر شديد، كي لا يقع بخيبات أخرى.

وسنستعرض جملة من التصريحات والتغريدات الصادرة عن بعض قيادات الحركتين، والتي نُشرت خلال الأيام الماضية.

أكدت اللجنة المركزية لحركة فتح، في اجتماعها الأخير، أنها تتواصل مع المخابرات العامة، فيما يخص ملف المصالحة، وقالت في اجتماعها: “إذا أرادت حماس المصالحة فإما أن نستلم ونتحمل كل شيء، أو إذا أرادوا هم أن يتسلموا كل شيء فعليهم أن يتحملوا كل شيء”.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح)، عزام الأحمد: إن كلام القيادة الفلسطينية لحركة حماس واضح؛ فإما تسليم حكومة الوفاق الوطني كل شيء في إدارة غزة، كما في الضفة الغربية، لتقوم بمسؤولياتها كاملة، أو سيتم دراسة الإجراءات.

وأضاف الأحمد، لإذاعة (صوت فلسطين) الرسمية، أن المطلوب من حماس، تمكين الحكومة من أداء مهامها في قطاع غزة، مشيراً إلى أن وفد حماس، سيتوجه إلى القاهرة للقاء المسؤولين المصريين خلال اليومين المقبلين.

وأشار الأحمد، إلى أن مركزية فتح بحثت ملف المصالحة، في إطار تقرير قدمته لجنة المتابعة المُشكلة من اللجنة التنفيذية بشراكة الفصائل؛ لتنفيذ قرارات المجلس الوطني، موضحًا أن لجنة غزة، قدّمت تقريراً حول سبل وكيفية إنهاء الانقسام في أسرع وقت ممكن.

وختم حديثه قائلًا: “نأمل أن تُطوى هذه الصفحة، رغم أن كل المؤشرات من قبل حماس وتصريحاتها سلبية”، مبيناً أن حركته ستنتظر رد الجانب المصري عقب لقائهم مع وفد حركة حماس، متابعاً: “نأمل ونتمنى من كل قلوبنا، أن تكون إيجابية وألا نُضطر للانتقال للمربع الآخر”.

إلى ذلك، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق: إن حركته تريد دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، ومصالحة فلسطينية ناجزة، عنوانها الوحدة الوطنية، والشراكة السياسية، ومواجهة الاحتلال، كما تريد رفع الحصار، وإلغاء الإجراءات، وحل مشاكل غزة.

وأوضح أبو مرزوق، في تغريدة له على (تويتر)، أن حماس ترفض دولة في غزة، وفصل القطاع عن الضفة الغربية، وما يسمى (صفقة القرن).

وفي تغريدة أخرى، وجه أبو مرزوق، رسالةً لعزام الأحمد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة فتح، قائلاً: “على مهلك يا عزام”.

وأضاف أبو مرزوق: على مهلك يا عزام.. مرة بدك تسيطر ولو على دبابة (إسرائيلية)، ومرة بفصائل المنظمة، التي ترفض مشاركتها بالحوار، وصولاً للوحدة الوطنية”.

وتابع: “اليوم بدك تخوض بها معركة ضد حماس، نصيحتي بتحرير الضفة أولاً ومنع شركائك من الاستيلاء على (الخان الأحمر) أم تريد إخبارنا بفشل الإجراءات، وترغب بخوض مغامرة أخرى”.

فيما رد الناطق باسم حركة (فتح)، أسامة القواسمي، على تصريحات عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، والذي وجه رسالة إلى عزام الأحمد، قائلًا “عزام تكلم سياسة، وأنت نطقت كُفراً”، مضيفاً: “ذكرني حديث أبو مرزوق بالمراهقين السياسيين والأطفال الذين يردحون، فعزام الأحمد تكلم سياسة، قد يعجب وقد لا يعجب البعض، وتحدث عن وجهة نظر حركة فتح من الانقلاب وما يجري، ومن ضرورة أن يتحرك الشعب في غزة ضد سلطة الأمر الواقع في غزة”.

وأضاف: “كلام عزام رأي سياسي بامتياز، وأبو مرزوق رد بالتخوين المباشر، أنا بقلك يا أبو مرزوق عيب عليك، وخلي شوية أخلاق”، وفق تعبيره.

وتابع: “أرى وأشم في كلامك دائماً سماً وحقداً وحباً في الانقسام، وأرى في وجهك وجه الحاقدين المحترفين للنفاق، وشركاؤنا يا أبو مرزوق هم أبناء الشعب والوطنيون، وكفى بالله حسيباً والله يهديك ويصلح حالك وذات البيين”.

بدوره، قال القيادي في حركة حماس، سامي أبو زهري: إنه يتوجب على الرئيس محمود عباس، أن يتنازل لغزة عن حقها في المقاصة الضريبية والمنح الدولية.

وأضاف أبو زهري، في تغريدة له على (تويتر): “على محمود عباس، أن يتنازل لغزة عن حقها في المقاصة الضريبة والمنح الدولية، قبل أن يستخدم معادلته المقيتة- إما أن تحملوا كل شيء وإما أن أحمل أنا”، لافتًا إلى أن “هذه المعادلة تعكس الإصرار على سياسة فصل غزة ومعاقبتها”.

في ذات السياق، ردت الجبهة الشعبية، وعبر عضو لجنتها المركزية، هاني الثوابتة، الذي أكد أن التراشق ما بين الأطراف يؤزم العلاقات الفلسطينية- الفلسطينية، ويحول دون التوصل إلى مصالحة جادة تقوم على أساس الشراكة الوطنية الكاملة.

وأضاف الثوابتة لـ”دنيا الوطن”: ما تقتضيه اللحظة السياسية الدقيقة حاليًا تفعيل الضرورات الوطنية وعلى رأسها المصالحة، وهذا يتطلب من فتح وحماس تغليب المصلحة العامة على كل الاعتبارات الأخرى، لذا الجبهة ومعها كل القوى الفلسطينية ترفض هذا التراشق، الذي يؤثر على المجمل الوطني.

وذكر أنه من المفترض، أن تكون اللقاءات فصائلية جماعية، وليست ثنائية، لأن اللقاءات الثنائية أثبتت فشلها، مضيفًا: من الضروري أن يتم تعزيز الشراكة السياسية، فالقرار الوطني يكون من الكل وليس من شخص، أو فصيل واحد، خصوصًا في ظل المُهددات التي تقف أمام الكل الفلسطيني، فمثلًا صفقات ترامب تهدد كل الفلسطينيين، وليس فتح وحماس.

إلى ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني: اتضح أن الحركتين يعتبران المصالحة خيارًا تكتيكيًا، وليس خيارًا استراتيجيًا، كما أنه ليس نابعًا عن قراءة دقيقة للمرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية، بما فيها المخططات الأمريكية، وتحديدًا (صفقة القرن).

وأضاف الدجني لـ”دنيا الوطن”: كل طرف يستخدم المصالحة كورقة ضغط على الطرف الآخر، ففي ظل العروض التي قُدمت لحركة حماس، تمارس السلطة الفلسطينية، ضغوطًا مكثفة على حماس، من أجل أن تقول القيادة الفلسطينية للعالم إن إنجاز المصالحة هو مدخل للمشاريع الإنسانية والإغاثية المُقدمة لقطاع غزة، وما لمسناه من تصريحات الرئيس محمود عباس، أو عزام الأحمد، فعلى ما يبدو لن يكون هنالك متغير إيجابي على صعيد المصالحة، خصوصًا في ظل استمرار إجراءات السلطة بغزة.

وتابع: بالنسبة لحماس، هي الأخرى، في ظل العروض التي قُدمت لها لم تكن مُتشجعة من أجل الذهاب إلى المصالحة، حتى في حال لو كانت العروض سخيّة، المُقدمة من قبل الوسطاء، فإن منطق الأني ولربما التراجع هو الأكثر ترجيحًا بالنسبة للحركة، وهذا يدلل أن المصالحة تكتيكية لكلا الطرفين، وفرص نجاحها مُنعدمة، فيما تلوح براية رفع الإجراءات ضمن الشروط.

وأشار الدجني، إلى أن الحديث المستفز والتراشق ما بين فتح وحماس، يعكس النوايا الخفية، وهذا ما يخشاه الفلسطينيون، أن يتم بناء مصالحة هشة قد تنفجر في أي يوم من الأيام، ونعود إلى مربع الاقتتال الداخلي، لذا المطلوب الآن من المخابرات المصرية، وتحديدًا من اللواء أحمد عبد الخالق، أن يكون ضاغطًا بقوة على الطرفين، ويقضي على الشيطان الواقع بين التفاصيل، لاسيما مع علمه المسبق بكل الملفات الفلسطينية.

وعن ابتعاد رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، عن ملف المصالحة، أكد أن الواقع الحالي لا يحتاج لشخصيات أو أسماء كالسنوار، بقدر احتياجه لدوافع ونوايا حقيقية، خصوصًا وأن المصالحة لم تعد ملفًا فلسطينيًا خالصًا، بل نرى أن المتطلبات الإقليمية تؤثر على المصالحة وتتأثر بها.

أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أكد أن التراشق الحاصل يعبر عن أن حال ملف المصالحة كما هو، وأن الانقسام مستمر، لكن القادم مختلف، رغم أن المواطنين الفلسطينيين يعلّون سقف توقعاتهم إلى أعلى مستوى ممكن، لأنهم هم يريدون نجاح سماع أخبار تؤكد نجاح الحوارات والوصول إلى مصالحة حقيقية.

وأوضح عوكل، أن كثرة المبادرات الفاشلة التي طرحت على الطرفين، أثرت على تطلعات الناس، وأدت إلى عدم التجاوب مع الأخبار سواءً أكانت جيدة أم سيئة، حتى عندما يتم الإعلان عن أن وفدًا من أحد الأطراف سيزور القاهرة للحديث عن المصالحة لم يعد هناك اهتمامات شعبية، كالتي كانت في فترة توقيع اتفاق القاهرة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2017.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.